فهرس الكتاب

الصفحة 1888 من 2479

[370] غيره؟ فنقول: فإذا جاز هذا، فقولوا: إن هيولى كل فلك مستلزمة لذاتها، حصول ذلك النوع من الحركة. فلهذا السبب وقعت تلك الحركة، دون سائر الحركات. وعلى هذا التقدير، فيبطل كل ما ذكرتموه.

الحجة الثانية: إن الحركة من المشرق إلى المغرب كما أنها تفيد إخراج الأيون والأوضاع من القوة إلى الفعل، فكذلك الحركة المضادة لها، تفيد هذا المقصود. وإذا كان جميع أنواع الحركات يفيد هذا المقصود، لم يكن بعضها أولى من بعض، ولا يمكن الجمع بينهما. فلم يبق إلا تركها [بأسرها [1] ] فما ذكرتموه يوجب نفي الحركة، لا حصولها.

الحجة الثالثة: إنا لو فرضنا إنسانا أخذ يعدو في [جميع [2] ] مشارق الأرض ومغاربها. ويقول: لا غرض لي في هذه الحركة: إلا إخراج الأيون والأوضاع من القوة إلى الفعل، لقضى كل عاقل عليه بالجنون. فإن قالوا:

الفرق بين البابين: أن هذا الإنسان خالي عن أكثر الكمالات المهمة، فكان اشتغاله باستخراج الأيون والأوضاع، مانعا له من تلك الكمالات، بخلاف الفلك فإنه كامل في جميع الصفات، إلا في هذا المعنى، فكان اشتغاله بتحصيلها كمالا، بالنسبة إليه.

قلنا: أنتم ما ذكرتم برهانا يقينيا في أن نفس الفلك وجسده كاملة في جميع الصفات، إلا في هذا المعنى. فكان كلامكم باطلا. بل قد بينا: أنه لا يمتنع أن يكون مقصوده من هذه الحركة: سائر الوجوه التي عددناها.

الحجة الرابعة: وهي إن استخراج الأيون والأوضاع. إما أن يكون كمالا، لا يصلح أن يكون مقصودا للعاقل، وإما أن لا يكون. فإن كان الأول وجب أن يكون مقصود الفلك من الحركة: نفس الحركة. ولو كان الأمر كذلك، لبطل قولكم: إن مقصود الفلك من الحركة التشبه بالعقل المفارق.

وإن كان الثاني، وهو أن هذه الاستخراجات أمور لا تصلح أن تكون مطلوبة

(1) سقط (طا، ل) .

(2) من (ط) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت