فهرس الكتاب

الصفحة 1891 من 2479

[373] إحداهما على الأخرى، لأجل العناية بالسافلات[فظهر الفرق.

الحجة الثانية: قال: الدليل الذي دل على أنه يمتنع أن يكون أصل الحركة لأجل العناية بالسافلات [1] ] هو أنه لا يمكن أن يستكمل العالي بالسافل. فكل من فعل فعلا لغرض، فهو مستكمل بذلك الغرض. وهذا الدليل بعينه قائم في تعيين الجهات، وفي اختيار الكيفيات. وكما بطل الأصل بالعناية بالسافلات، فكذا القول في الكيفية.

ولمجيب أن يجيب ويقول: إن صريح العقل شاهد بأن كل من كان أكثر أفعاله لأجل رعاية مصالح الغير، فإنه يكون كالخادم لذلك الغير. وذلك محال في الأفلاك، بالنسبة إلى عالم العناصر. أما من كانت أفعاله لأجل أغراض عائدة إليه، ومقاصد راجعة إليه، ثم إنه اختار منها واحدا، لأجل أنه أنفع للضعفاء والعاجزين، فإنه لا يكون هذا الفاعل خادما لأولئك الضعفاء والعاجزين. فظهر الفرق.

فهذا بيان أن هذين الدليلين اللذين ذكرهما الشيخ الرئيس في إبطال قول «ثامسطيوس» في غاية الضعف.

المسألة الخامسة: قد حكينا عن بعضهم: أنهم قالوا: إنه سبحانه وتعالى مبدأ الخير، وينبوع الرحمة على جميع الممكنات. وهذه الحركات المعينة للأجرام الفلكية، سبب لنظم هذا العالم [ولعمارته [2] ] فمقصود الأفلاك والكواكب من حركاتها: التشبه بالإله تعالى، في كونه مبدأ لحصول النظام والخير والرحمة.

واعلم: أن الشيخ أبطل هذا القول. فقال: «الحق الأول لا يقصد شيئا، بل هو منفرد بذاته باتفاق الفلاسفة فوجب أن يكون التشبه به في أن لا يقصد شيئا. فأما القصد إلى فعل معين. فهذا مباين للشبه به، إلا أن يقال: المقصود بالقصد الأول: فعل شيء آخر. وهذا النفع إنما حصل

(1) لا يمكنه (م) .

(2) هذا الكلام (ل) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت