فهرس الكتاب

الصفحة 1892 من 2479

[374] بالقصد الثاني، على جهة الاستتباع، وذلك لا نزاع فيه».

واعلم: أن هذا الكلام يحمل [1] على أنه ليس المراد من التشبه بالمبدإ الأول هو أنه يحاول أن يجعل نفسه مثل ذات واجب الوجود، فإن ذلك محال.

بل المراد: أنه يسعى في أن يحصل لنفسه ما يليق به من صفات الكمال والجلال. إذا عرفت هذا فنقول: الفلك لا يمكنه أن يتشبه بالمبدإ الأول في عدم القصد، إلا أنه يمكنه [2] أن يتشبه به في كونه مبدأ لفيضان الخيرات على المحتاجين. ولا يلزم من امتناع التشبه به في بعض الصفات، امتناع التشبه به، فيما يمكن. فظهر: أن هذه الكلمات [3] : فاسدة [والله أعلم [4] ].

المسألة السادسة في ترتيب الأقوال [5] المذكورة، ونظمها على تقسيم صحيح معلوم: اعلم: أنه ثبت أن الفلك متحرك بالإرادة. فهذا الفلك إما أن يكون له في هذا الفعل غرض، وإما أن لا يكون. أما القسم الثاني وهو أنه ليس له فيه غرض. فهذا قد سبق الكلام فيه. فثبت القسم الأول. فنقول: ذلك الغرض إما أن يكون هو العناية بالسافلات، وإما أن يكون استفادة الكمال من الأسباب العالية. والأول باطل. لما ثبت أنه لا يجوز أن تكون حركاتها لأجل العناية بالسافلات. فثبت: أن حركته لأجل استفادة الكمالات من الأسباب العالية. فنقول: تلك الكمالات إما أن تكون عائدة إلى جسم الفلك، أو إلى نفس الفلك.

أما القسم الأول: فهو قول من يقول: المقصود من الحركة الفلكية استخراج الأيون والأوضاع من القوة إلى الفعل. وقد سبق إبطاله، فبقي

(1) مختل (م) محتمل (ط) .

(2) لا يمكنه (م) .

(3) هذا الكلام (ل) .

(4) من (طا، ل) .

(5) الأفعال (م) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت