فهرس الكتاب

الصفحة 1893 من 2479

[375] القسم الثاني وهو أن يكون المقصود من تلك الحركة استفادة الكمالات النفسانية. إذا عرفت هذا، فنقول: نفس الفلك موجود، ممكن لذاته.

والكمالات [النفسانية [1] ] الحاصلة فيها أيضا: موجودات ممكنة الوجود لذواتها. فلا بد لجوهر النفس الفلكية، والكمالات القائمة بها من مؤثر، وذلك المؤثر إما الأعراض وإما الأجسام، وإما جوهر مجرد يفعل [بآلة جسمانية، وإما جوهر مجرد يفعل [2] ] من غير آلة جسمانية. والأقسام الثلاثة الأول باطلة بالدليل [3] الذي ذكرناه في النفوس البشرية. بل هاهنا أولى. لأنه لما ثبت أن المؤثر في النفوس البشرية على حقارتها وضعفها، يجب أن يكون جوهرا عقليا مجردا. فهذا القول في النفوس الفلكية العالية المقدسة: أولى. ثم إذا قلنا: إن الواحد لا يصدر عنه إلا الواحد، فحينئذ يمتنع أن يكون المؤثر في وجودها هو الله سبحانه وتعالى. وحينئذ يثبت: أن هذه النفوس الفلكية معلولات في ذواتها، وفي جميع الكمالات القائمة بها، بجواهر [4] مجردة في ذواتها وفي أفعالها عن عوائق الأجسام. ولما كانت جميع الكمالات الحاصلة للنفس الفلكية، إنما حصلت من فيض ذلك الجوهر العقلي المجرد، والنفس عالمة بأنه لا يمكنه اكتساب تلك الكمالات من ذلك الجوهر العقلي المجرد إلا بواسطة هذه الحركات، كانت هذه الحركات شوقية لا محالة، وكانت أيضا تشبيهية على [معنى [5] ] أن هذه النفس تحاول التشبه بذلك العقل في تمكين [6] العلوم الحقيقية، والمعارف القدسية. كما أن التلميذ الذي يعتقد في أستاذه كونه كاملا، مكملا وأنه لا يمكنه اكتساب الكمالات إلا بالذهاب إليه، وإلا بالاستفادة منه. فإنه يكون ذهاب ذلك التلميذ إلى ذلك الأستاذ: حركة شوقية. ورغبته في تحصيل تلك العلوم تشبيهية.

(1) سقط (ط، ل) .

(2) سقط (ل) .

(3) بالدلائل (م) .

(4) فعلها جواهر (م) .

(5) من (ل) .

(6) تكثير (ل) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت