فهرس الكتاب

الصفحة 1897 من 2479

[379] الخلاء معا في الرتبة. والعلة متقدمة [على المعلول [1] ] بالرتبة. فلو كان الحاوي علة للمحوى، لكان متقدما عليه بالرتبة لكن وجود الحاوي متقدما على عدم الخلاء بالرتبة. وهذا محال. لأن الخلاء ممتنع لذاته. والحكم الثابت بالذات لا يمكن أن يتقدمه غيره. فثبت: أن الحاوي لا يمكن أن يكون علة للمحوى [وأما أن المحوى لا يمكن أن يكون علة للحاوي [2] ] فهو بعيد.

هكذا قاله الشيخ. ولا أدري أي بعد فيه. فإن القلب وإن كان داخلا في البدن، إلا أنه هو المدبر لكل البدن. فثبت: أن الأجسام الفلكية ليس شيء منها علة للباقي [3] فوجب أن يكون عللها شيئا غير الأجسام، ويمتنع أن يكون هو الله سبحانه وتعالى. لأن الواحد لا يكون علة إلا للواحد، فلا بد من الإقرار بوجود الجواهر العقلية. وهو المطلوب.

ولقائل أن يقول: هذه الحجة مبنية على مقدمات: الأولى: إن الخلاء ممتنع لذاته والكلام فيه قد تقدم.

والثانية: أنا نقول: هب أن الفلك المحوي، ليس معلولا للفلك الحاوي. إلا أنه معلول للعقل الذي هو مع الفلك الحاوي. فإذا كان الفلك المحوي متأخرا [بالرتبة عن العقل الذي هو مع الفلك الحاوي، وجب أن يكون متأخرا [4] ] عن الفلك الحاوي. لأن المتأخر عن المعلول [5] متأخر.

فإن زعموا: أن المتأخر عن المعلول [6] لا يجب أن يكون متأخرا بالرتبة.

فنقول: لم لا يجوز أن يقال: إن وجود المحوي وعدم الخلاء معا. ولا يلزم من كون المحوي متأخرا بالرتبة عن الحاوي، أن يكون عدم الخلاء متأخرا

(1) سقط (طا) .

(2) سقط (م) ، (ط) .

(3) للثاني (م) .

(4) من (طا، ل) .

(5) المنع (م) .

(6) الممتنع (م) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت