[380] بالرتبة عن الحاوي. فإنا لا نجد في العقل تفاوتا بين البابين؟
والعجب من الشيخ: أنه بعد ما أطنب في تقرير هذه الحجة في كتاب «الإشارات» وأورد عليه الأسئلة الكثيرة، لم يورد عليه هذا السؤال الظاهر، القريب من جميع الأفهام [1] السليمة.
والثالثة: قوله: «المحوي لا يمكن أن يكون علة للحاوي» هو ضعيف. لما بينا أن القلب محوي البدن مع أنه هو المدبر له. فلم لا يجوز أن يكون الأمر هاهنا كذلك؟.
والرابعة: إن هذا الدليل لا يتم في [آخر الأمر [2] ] إلا بالبناء على أن الواحد لا يصدر عنه إلا الواحد. وفيه ما قد سبق تقريره.
الحجة الثامنة: قالوا: الجسم يمتنع أن يكون علة للجسم. قالوا: لأن الجسم مركب من الهيولى والصورة. فلو كان جسم علة لجسم، لكان إما أن يكون له بهيولاه أو بصورته. ويمتنع أن يكون علة له بهيولاه. لأن الهيولى قابل. والشيء الواحد لا يكون قابلا وفاعلا معا. ويمتنع أن يكون علة لذلك المعلول، بحسب صورته. لوجهين:
الأول: إن تأثير تلك الصورة في ذلك المعلول. إما أن يكون بمشاركة من هيولاها، أو لا بمشاركة من [هيولاها [3] ] والأول باطل. وإلا لحصل للهيولى [تأثر بنوع ما [4] ] فيعود الأمر إلى ما ذكرناه من كون الشيء الواحد قابلا وفاعلا معا. وهو محال. والثاني باطل. لأن الصورة لو كانت غنية في فعلها عن الهيولى، لكانت غنية في ذاتها عن الهيولى. لأن الموجودية فرع على الموجودية.
(1) الأذهان (م) .
(2) هذا اللزوم (م) .
(3) هذا الهيولي (م) .
(4) تأثير (ل) .