فهرس الكتاب

الصفحة 1899 من 2479

[381] فإذا كان الفرع غنيا عن الهيولى، فبأن يكون الأصل الذي هو الموجودية غنيا عنها أولى. وحينئذ يلزم أن تكون الصورة الهيولانية، غنية عن الهيولى، وذلك محال.

الوجه الثاني: إن الصورة الهيولانية إنما تؤثر بمشاركة الوضع. ومعناه أنها تؤثر أولا فيما يقرب من محلها.

وثانيا: فيما يتصل بذلك القريب. وعلى هذا الترتيب، فتنتقل من القريب إلى البعيد.

إذا عرفت هذا فنقول: تأثير الجسم في تكوين جسم آخر، لا بد وأن يكون مسبوقا بتأثيره في هيولى ذلك المعلول وفي صورته. لكنا بينا أن الهيولى جوهر مجرد، وحصول القرب والبعد بالنسبة إليه محال. فيمتنع أن يكون للصورة الجسمية تأثير في [وجود الهيولى. وذلك امتنع أن كون لها تأثير في [1] ] وجود الجسم. فثبت بهذه البيانات: أن كون الجسم مؤثرا في جسم آخر:

محال. فوجب أن يحصل لهذه الأجسام علل سوى الأجسام. ولما امتنع أن يكون المؤثر في وجودها هو [الله سبحانه، وجب أن يكون المؤثر في وجودها هو [2] ] الجواهر العقلية المجردة.

وهذه الحجة مبنية على مقدمات: إحداها: أن الجسم مركب من الهيولى والصورة.

وثانيها: أن الواحد لا يكون قابلا وفاعلا معا.

وثالثها: أن ما يكون غنيا في تأثيره عن المادة كان غنيا في وجوده عن المادة.

ورابعها: أن الواحد لا يصدر عنه إلا الواحد.

(1) من (طا، ل) .

(2) سقط (م) ، (ط) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت