فهرس الكتاب
[402] ونُقدِّسُ لك [1] وقال تعالى في آيتين أخريين: وإِنّا لنحْنُ الصّافُّون. وإِنّا لنحْنُ الْمُسبِّحُون [2] .
وثانيهما: إنهم لا يفعلون إلا بأمره. قال تعالى في حكاية عنهم: وما نتنزّلُ إِلّا بِأمْرِ ربِّك. لهُ ما بيْن أيْدِينا وما خلْفنا [3] وقال: لا يسْبِقُونهُ بِالْقوْلِ وهُمْ بِأمْرِهِ يعْملُون [4] .
والرابع: إنه وصف قدرتهم وكيف يشتبه ذلك، وهم المدبرون لأجرام السموات على عظمتها؟ قال تعالى: ويحْمِلُ عرْش ربِّك فوْقهُمْ يوْمئِذٍ ثمانِيةٌ [5] ثم إن العرش أعظم من الكرسي، بحيث لا نسبة له إليه، ثم إن الكرسي مع صغره محيط بجميع السموات، كما قال تعالى: وسِع كُرْسِيُّهُ السّماواتِ والْأرْض [6] .
والخامس: وصف خوفهم فإنهم مع كثرة عبادتهم وشدة بعدهم عن الزلات يكونون [خائفين [7] ] وجلين. قال تعالى: يخافُون ربّهُمْ مِنْ فوْقِهِمْ [8] وقال: وهُمْ مِنْ خشْيتِهِ مُشْفِقُون [9] وقال: حتّى إِذا فُزِّع عنْ قُلُوبِهِمْ، قالُوا: ماذا قال ربُّكُمْ؟ قالُوا: الْحقّ: وهُو الْعلِيُّ الْكبِيرُ [10] .
وأقول: [11] يحتمل أن يكون المراد من فزعهم الشديد: عرفانهم بكونهم موصوفين بإمكان الوجود والعدم. والإمكان إذا اعتبر من حيث [هو هو [12] ] كان عدما. والمراد بقوله: قالُوا: ماذا قال ربُّكُمْ؟ قالُوا: الْحقّ: فيض نور وجوده، وإيجاده عليهم، فيصيرون عند ذلك واجبي الوجود بغيرهم، فيحصل الأمن عن الهلاك والعدم [13] .
(1) البقرة 30.
(2) الصافات 166165.
(3) مريم 64.
(4) الأنبياء 27.
(5) الحاقة 17.
(6) البقرة 255والآية مكررة (م) .
(7) سقط (طا) .
(8) النحل 50.
(9) الأنبياء 38.
(10) سبأ 23.
(11) وأقول (طا، ل) قال المصنف يحتمل (م) .
(12) هو ممكن (م) .
(13) تغلب على المؤلف النزعة الفلسفية في التفسير.