فهرس الكتاب
[408] السموات؟ مع أنه ثبت في العلوم الرياضية: أن الأرض بالنسبة للسماوات كالعدم.
وأما الوجه الثالث: وهو أن آدم عليه السلام كان أعلم من الملائكة فنقول: مسلم أنه كان أعلم من الملائكة الأرضية. فلم قلتم إنه كان أعلم من الملائكة السماوية؟ وسنقيم البرهان اليقيني [1] على أن ذلك محال.
وأما الوجه الرابع: وهو قوله: إِنّ اللّه اصْطفى آدم. ونُوحًا. وآل إِبْراهِيم. وآل عِمْران. على الْعالمِين [2] فنقول: يجب حمل لفظ «العالمين» على أهل الأرض، توفيقا بين هذه الآية وبين دلائلنا.
وأما قوله: «إن عباداتهم أشق، فيجب أن يكونوا أفضل» فنقول مثل هذا الكلام: مثل ما إذا قيل: إن الخباز والقصاب: تحصيلهم للقوت واللباس أشق، فوجب أن يكونوا أفضل من سلاطين المشرق والمغرب. ولما كان هذا الكلام لا يلتفت إليه العاقل. فكذا هاهنا.
وأيضا: فلو فرضنا رجلا شديد الاستعداد لحصول المرض، بحيث يقع بأدنى سبب في الأمراض الشديدة. ورجلا آخر، خلق على أكمل أنواع الصحة، وأفضل أقسام الجمال [فهل نقول: هما فاضلان [3] ] إلا أن الأول أفضل من الثاني، في الصحة والجمال. لأنه إنما يحفظ صحته بتعب شديد، وهذا ليس كذلك؟ ولما كان هذا الكلام باطلا، فكذلك هاهنا.
وأما قوله: «الانسان إذا مال إلى الشهوة، كان أخس من البهيمة [فكذلك إذا مال: إلى جانب العقل، كان أفضل من الملك» فنقول: أما قوله: [إذا مال إلى جانب الشهوة، صار أخس من البهيمة [4] ] فهذا باطل.
وعموم الآية على المبالغة في الزجر [والله أعلم [5] ].
(1) الدلالة النقلية (م) .
(2) آل عمران 33.
(3) فنقول فضولي [الأصل] .
(4) من (طا، ل) .
(5) من (طا، ل) .