فهرس الكتاب

الصفحة 1926 من 2479

[409] واعلم: أن دلائل القائلين بأن الملك أفضل من البشر. نوعان: بعضها سمعية، وبعضها عقلية.

أما السمعية فوجوه: الأول: قوله تعالى: ومنْ عِنْدهُ لا يسْتكْبِرُون عنْ عِبادتِهِ، ولا يسْتحْسِرُون. يُسبِّحُون اللّيْل والنّهار لا يفْتُرُون [1] والاستدلال بهذه الآية من وجهين:

الأول: إنه ليس المراد من هذه العندية: عندية المكان والجهة. فإنه محال. بل عندية القرب والشرف. ولما كانت هذه الآية واردة في صفة الملائكة، علمنا: أن هذا النوع من الشرف حاصل لهم لا لغيرهم.

والثاني: إنه سبحانه وتعالى احتج لعدم استكبارهم، على أن غيرهم أولى بأن لا يستكبروا. ولو كان البشر أفضل من الملائكة لما تم هذا الاحتجاج. فإن السلطان إذا أراد أن يقرر على رعيته أنه يجب عليهم خدمته وطاعته، فإنه يقول: الملوك لا يستكبرون عن طاعتي. فكيف هؤلاء المساكين.

وبالجملة: فالمعلوم أن هذا الاستدلال لا يتم إلا بالأكمل على الأدون.

ونظير هذه الآية في الدلالة على هذا المطلوب، قوله تعالى: إِنّ الّذِين عِنْد ربِّك لا يسْتكْبِرُون عنْ عِبادتِهِ، ويُسبِّحُونهُ، ولهُ يسْجُدُون [2] فإن قيل: الاعتراض على الوجه الأول: أن نقول: إنه تعالى أثبت هذه العندية في الآخرة لآحاد المؤمنين. وهو قوله: فِي مقْعدِ صِدْقٍ عِنْد ملِيكٍ مُقْتدِرٍ [3] وأما في الدنيا فقال عليه السلام، حاكيا عن الله تعالى: «أنا عند

(1) الأنبياء 2019.

(2) آخر الأعراف. وفي سورة فصلت: فإِنِ اسْتكْبرُوا. فالّذِين عِنْد ربِّك يُسبِّحُون لهُ بِاللّيْلِ والنّهارِ. وهُمْ لا يسْأمُون.

(3) القمر 55.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت