فهرس الكتاب

الصفحة 1927 من 2479

[410] المنكسرة قلوبهم لأجلي» وهذا أكثر إشعارا بالتعظيم، لأن هذا الخبر يدل على أنه سبحانه عند هؤلاء المنكسرين. والآية التي تمسكتم بها: تدل على أن الملائكة عند الله. ولا شك أن كون الله عند العبد، أدخل في التعظيم من كون العبد عند الله.

أما الاعتراض على الوجه الثاني: فهو أن نقول: لا نزاع في أن الملائكة أشد قدرة وقوة من البشر، ويكفي في صحة هذا الدليل: هذا القدر من التفاوت. فإنه يقال: إن الملائكة، مع شدة قوتهم واستيلائهم على أجرام السموات والأرض، وأمنهم من الضعف والعجز [والهرم والمرض وطول أعمارهم [1] ] لا يتركون العبودية لحظة واحدة. فالبشر مع نهاية ضعفهم [مع ما يصيبهم من الأمراض والآفات [2] ] أولى أن لا يتمردوا. فهذا يدل على أن الملائكة أكثر قوة من البشر [وهذا القدر كاف في صحة الاستدلال. ولا نزاع في حصول التفاوت في هذا المعنى [3] ] أما لم قلتم: إن ذلك يدل على أن الملائكة أفضل من البشر؟.

والجواب عن الأول: أن نقول: إن قوله: «أنا عند المنكسرة قلوبهم لأجلي» مشعر بأن المراد بتلك العندية: الحفظ والحراسة والرحمة. فإن السلطان إذا قال يا مسكين أنا معك. فهم كل أحد منه: أن المراد أن لا يهمله ولا يضيع مهمه. أما إذا قيل لبعض الأكابر أو العظماء: إنه من المقربين عند السلطان. فإنه يفهم منه كمال الدرجة والمنقبة. فعلم أنه لا تعلق لأحد البابين بالآخر.

والجواب عن السؤال الثاني: إن الاستدلال بأفعال الملائكة إنما يتم إذا قلنا: الملائكة موصوفون بالكمال في القوة والقدرة والعلم. لأنهم لو لم يكونوا أعلم من البشر، لم يكن فعلهم حجة على البشر لأن فعل الجاهل لا يمكن جعله حجة على العالم.

(1) من (طا، ل) .

(2) من (طا، ل) .

(3) من (طا، ل) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت