فهرس الكتاب
[411] فثبت: أن ذلك الاستدلال، لا يتم إلا إذا كانت الملائكة زائدين على البشر [في قوة الإدراك، وفي قوة العمل. ولا معنى للفضيلة إلا هذا. فإذا ثبت كونهم زائدين على البشر [1] ] فقد ثبت أنهم أفضل من البشر.
الحجة الثانية: طاعات الملائكة أدوم، فكانت أفضل بيان الأول وهو أنها أدوم: قوله تعالى: يُسبِّحُون اللّيْل والنّهار لا يفْتُرُون [2] وعلى هذا التقدير، فلو كانت أعمارهم مساوية لأعمار البشر، لكانت طاعتهم أدوم.
وأما أنه لا نسبة له، إلى طاعات البشر. فكيف، ولا نسبة لعمر كل البشر إلى عمر الملائكة.
وبيان أنها لما كانت أفضل: لأن الفضيلة ليست إلا في الاستغراق في عبودية الله، والمواظبة على ذكره، والابتهاج بمحبته. فإذا كانت هذه المعاني في حقهم أدوم، وجب أن تكون فضائلهم أكثر. ويؤكده قوله عليه السلام:
[ «أفضل العباد من طال عمره، وحسن عمله» والملائكة [3] ] أطول العباد عمرا وأحسنهم عملا، فوجب أن يكونوا أفضل العباد. ولأنه عليه السلام قال: «الشيخ في قومه، كالنبي في أمته» وهذا يقتضي أن تكون الملائكة بالنسبة إلى البشر، كالنبي بالنسبة إلى القوم [4] وذلك يوجب فضلهم على البشر.
الحجة الثالثة: إنهم أسبق السابقين في خصال الخير، فوجب أن يكونوا أفضل من غيرهم.
بيان الأول: إنه لا خصلة من خصال الدين، إلا وهم أئمة متقدمون فيها، بل هم العامرون لطرق الدين، لأنهم كانوا موجودين قبل أولاد آدم بل قبل آدم بأعصار عظيمة، وأدوار متباعدة، وكانوا من أول العمر مواظبين على الطاعات والمعارف.
(1) سقط (م) ، (ط) .
(2) الأنبياء 20.
(3) سقط (طا، ل) .
(4) الأمة (م) .