فهرس الكتاب
[412] وبيان أن السبق يوجب مزيد الفضيلة: وجهان: الأول: قوله والسّابِقُون السّابِقُون. أُولئِك الْمُقرّبُون [1] .
والثاني: [قوله صلّى الله عليه وسلّم: «من سن سنة حسنة. فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة» فهذا [2] ] يقتضي أن يكون كلما حصل للأنبياء من الثواب والفضيلة، فمثله حاصل للملائكة مع زيادة الفضائل التي فازوا بها في الأزمنة السالفة.
الحجة الرابعة: إن الملائكة رسل الله تعالى إلى الأنبياء. والرسل أفضل من الأمة. فالملائكة أفضل من الأنبياء. أما الأول، فلقوله تعالى: علّمهُ شدِيدُ الْقُوى [3] وقوله: نزل بِهِ الرُّوحُ الْأمِينُ على قلْبِك [4] وأما إن الرسول أفضل من الأمة، فلأن الأنبياء والرسل، إنما وصلوا إلى كل الخيرات بإرشادهم. وإنما فازوا بكل الدرجات بتعليمهم [وتوفيقهم [5] ] وفضل الأنبياء والرسل على الأمة، ما كان إلا لهذا المعنى. فإذا كان هذا المعنى حاصلا هناك، وجب كون الملائكة أفضل من الأنبياء.
فإن قالوا: إن السلطان قد يرسل واحدا من العبيد إلى الوزير، لأجل أن يعلمه بمهم من المهمات. وذلك لا يوجب كون العبد أفضل من ذلك الوزير. فنقول: إنك ستعلم عند الدلائل [العقلية [6] ] أن من تخيل هذا المعنى في حق نزول الملائكة على الأنبياء، فهو محروم جدا من معرفة الملائكة ومعرفة الأنبياء.
الحجة الخامسة: الملائكة أتقى من البشر، فوجب أن يكونوا أفضل من البشر.
(1) الواقعة 1110.
(2) من (طا، ل) .
(3) النجم 5.
(4) الشعراء 194193.
(5) سقط (ل) .
(6) سقط (ل) .