فهرس الكتاب

الصفحة 1930 من 2479

[413] بيان الأول: إنهم مبرءون من الزلات، ومن الميل إليها، لأن خوفهم دائم. قال تعالى: يخافُون ربّهُمْ مِنْ فوْقِهِمْ [1] وإشفاقهم دائم. قال تعالى: وهُمْ مِنْ خشْيتِهِ مُشْفِقُون [2] والخوف والإشفاق ينافيان العزم على المعصية.

وأما الأنبياء عليهم السلام: فلم يخل واحد منهم عن نوع زلة. قال عليه السلام: «ما منا إلا من عصى، أو هم بمعصية، غير يحيى بن زكريا» فيثبت: أن تقوى الملائكة أكمل فوجب أن يكونوا أفضل. لقوله تعالى: إِنّ أكْرمكُمْ عِنْد اللّهِ أتْقاكُمْ [3] رتب مزيد الكرامة، على مزيد التقوى، فوجب أن يكون مزيد التقوى علّة لمزيد الكرامة، فأينما حصل مزيد التقوى، وجب أن يحصل مزيد الكرامة.

الحجة السادسة: قوله تعالى: لنْ يسْتنْكِف الْمسِيحُ أنْ يكُون عبْدًا لِلّهِ ولا الْملائِكةُ الْمُقرّبُون [4] فقوله: ولا الْملائِكةُ الْمُقرّبُون: مذكور في معرض الاحتجاج. يعني: أن الملائكة لما لم يستنكفوا. فبأن لا يستنكف المسيح أولى. وهذا الاستدلال إنما يتم إذا كانت الملائكة أفضل من المسيح.

فإن قالوا [5] : لم لا يجوز أن يكون المراد [من هذا [6] ] أن الملائكة مع قدرهم القاهرة الغالبة، لما لم يستنكفوا عن عبادة الله تعالى، فبأن لا يستنكف المسيح عنها، مع ضعفه كان أولى؟.

فنقول: هذا كما يدل على أن الملائكة أعلى من البشر في القوة والقدرة، فكذلك يدل على أنهم أعلى من البشر في العلم. وإلا فالاستدلال بفضل الجاهل على العالم لا يصح. فلما صح هذا الاستدلال، وجب كون الملائكة

(1) النحل 50.

(2) الأنبياء 28.

(3) الحجرات 13.

(4) النساء 172.

(5) قيل (م) .

(6) من (م) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت