فهرس الكتاب

الصفحة 1936 من 2479

[419] وثالثها: كونه ذا قوة عند الله [على أداء الطاعات، والبعد عن المحظورات، بحيث لا يقوى عليها غيره. ورابعها: كونه مكينا عند الله [1] ] وخامسها:

كونه مطاعا في عالم السموات. وسادسها: كونه أمينا في تبليغ الوحي والرسالة. ثم إنه سبحانه بعد أن وصف جبريل عليه السلام بهذه الصفات [العالية [2] ] وصف محمدا عليه السلام بقوله: وما صاحِبُكُمْ بِمجْنُونٍ [3] ولو كان محمد مساويا في صفات الفضل أو مقاربا لجبريل، لكان وصف محمد بهذه الصفة، بعد وصف جبريل بتلك الصفات تحقيرا لشأن محمد، وإبطالا لحقه.

وذلك غير جائز.

فدلت هذه الآية على أنه ليس لمحمد عند جبريل من المنزلة، إلا مقدار أنه يقال: إنه ليس بمجنون. وذلك على أنه لا نسبة لأحدهما إلى الآخر في الفضل والدرجة.

الحجة السابعة عشر: قوله تعالى: ومنْ يقُلْ مِنْهُمْ: إِنِّي إِلهٌ مِنْ دُونِهِ. فذلِك نجْزِيهِ جهنّم [4] وهذه الآية تدل على أنهم بلغوا في الرفعة والجلالة، إلى أنهم لو خالفوا الله في أمر من الأمور، لما حصلت تلك المخالفات، إلا بادعاء الإلهية، لا بشيء آخر من متابعة الشهوات. وذلك يدل على غاية جلالتهم ورفعتهم.

الحجة الثامنة عشر: قول الله تعالى: حتّى إِذا فُزِّع عنْ قُلُوبِهِمْ. قالُوا: ماذا قال ربُّكُمْ؟ قالُوا الْحقّ [5] وهذا الاستدلال بحصول الفزع في قلوبهم يدل على أن حصول هذا الفزع بالبشر أولى. وذلك يدل على الفضيلة.

الحجة التاسعة عشر: قوله عليه السلام حكاية عن الله تعالى «وإذا

(1) من (طا، ل) .

(2) من (ل) .

(3) التكوير 22.

(4) الأنبياء 29.

(5) سبأ 23.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت