فهرس الكتاب

الصفحة 1935 من 2479

[418] بالكتب، وربع بالرسل. وهذا الترتيب في غاية الصحة والفائدة. لأن منبع النور والكمال والرحمة هو الله تعالى. والوسائط هم الملائكة. والقابل لتلك الرحمة هم الأنبياء والرسل. فلا بد أولا من الأصل، وثانيا من الواسطة وثالثا من حصول تلك الرحمة، ورابعا من وصولها إلى القابل، وهم الأنبياء والرسل.

وهذا يدل على أن أفضل الموجودات في الشرف [والرتبة هو الله تعالى، وبعده في المرتبة درجات الملائكة، وبعدهم في الشرف [1] ] تلك الفوائد والأنوار [التي هي الكتب. وفي آخر الدرجات: الأرواح البشرية التي لما وصلت إليها تلك الفوائد والأنوار [2] ] سعدت بها، وكملت فضائلها بسببها.

الحجة الخامسة عشر: قوله: شهِد اللّهُ أنّهُ: لا إِله إِلّا هُو. والْملائِكةُ. وأُولُوا الْعِلْمِ [3] فقدم «الْملائِكةُ» على أولي العلم: تنبيها على أن علم الأنبياء من زمرة البشر، إنما حصل من فيض أنوار الملائكة. فهم الأصول، والبشر كالفروع. ويقرب منه قوله: إِنّ اللّه وملائِكتهُ يُصلُّون على النّبِيِّ [4] وهذا تنبيه على أن أنوار السعادات، إنما تظهر من بحار رحمة الله تعالى، ولكنها لا تصل إلى النفوس البشرية، إلا بواسطة الملائكة، فكل فضيلة ومنقبة إلى البشر فبحارها ومعادنها عند الملائكة وقطراتها المختصرة وصلت إلى البشر.

الحجة السادسة عشرة: إنا نتكلم في جبريل ومحمد عليهما السلام.

فنقول: إن جبريل أفضل من محمد، لقوله تعالى: إِنّهُ لقوْلُ رسُولٍ كرِيمٍ. ذِي قُوّةٍ عِنْد ذِي الْعرْشِ مكِينٍ. مُطاعٍ. ثمّ أمِينٍ. وما صاحِبُكُمْ بِمجْنُونٍ [5] وصف الله تعالى جبريل عليه السلام بستة من صفات الكمال.

إحداها: كونه رسولا من الله إلى غيره. وثانيها: كونه كريما على الله.

(1) من (طا، ل) .

(2) من (طا، ل) .

(3) آل عمران 18.

(4) الأحزاب 56.

(5) التكوير 2219.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت