فهرس الكتاب

الصفحة 1934 من 2479

[417] المعاصي. وذلك يوجب أن تكون أقوالهم [1] أولى بالقبول من أقوال البشر.

الحجة الثالثة عشرة: قوله تعالى: يوْم يقُومُ الرُّوحُ والْملائِكةُ صفًّا. لا يتكلّمُون، إِلّا منْ أذِن لهُ الرّحْمنُ، وقال صوابًا [2] وجه الاستدلال به: أنه تعالى لما أراد أن يقرر عند الناس كمال عظمته ونهاية جلاله. قال في المرتبة الأولى ربِّ السّماواتِ والْأرْضِ. وما بيْنهُما: الرّحْمنِ. لا يمْلِكُون مِنْهُ خِطابًا [3] ومعلوم أن السموات والأرض وما بينهما إشارة إلى جملة عالم الأجسام [فبين أن جملة عالم الأجسام [4] ] منقادة خاضعة له، وأن قدرته ومشيئته نافذة في أعماقها سارية في أجزائها وجزئياتها. ثم إنه لما ذكر ذلك، قال بعده: يوْم يقُومُ الرُّوحُ والْملائِكةُ صفًّا. لا يتكلّمُون، إِلّا منْ أذِن لهُ الرّحْمنُ، وقال صوابًا [5] فانتقل من الاستدلال بعالم الأجسام على عظمته، إلى الاستدلال بعالم الأرواح على عظمته. وهذا يدل على أن عالم الروحانيات أشرف وأعلى وأكمل وأفضل من عالم الجسمانيات. ثم لما ذكر الاستدلال على تقرير هذه العظمة بعالم الروحانيات، لم يذكر بعد ذلك دليلا آخر، بل قال:

ذلِك الْيوْمُ الْحقُّ [6] وهو النتيجة فهذا يدل على أن أعظم مخلوقات الله تعالى: عالم الروحانيات، وأنه لا نسبة لها في الكمال والجلالة إلى عالم الجسمانيات [7] .

الحجة الرابعة عشرة: قوله تعالى: آمن الرّسُولُ. بِما أُنْزِل إِليْهِ مِنْ ربِّهِ والْمُؤْمِنُون كُلٌّ آمن بِاللّهِ وملائِكتِهِ وكُتُبِهِ ورُسُلِهِ [8] فبين تعالى أنه لا بد في صحة الإيمان. بهذه الأشياء الأربعة. فبدأ بنفسه، وثنى بملائكته، وثلث

(1) أفعالهم (م) .

(2) النبأ 38.

(3) النبأ 37.

(4) سقط (م) ، (ط) .

(5) النبأ 38.

(6) النبأ 39.

(7) الروحانيات (م) .

(8) البقرة 285.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت