فهرس الكتاب

الصفحة 1933 من 2479

[416] الخلائق [1] ) وحينئذ لا يبقى لقوله: على كثِيرٍ مِمّنْ خلقْنا تفْضِيلًا فائدة بل كان يجب أن يقال: وفضلناهم على جميع المخلوقات.

الحجة الحادية عشرة: الأنبياء عليهم السلام ما استغفروا لأحد، إلا وبدءوا بالاستغفار لأنفسهم، ثم بعد ذلك لغيرهم من المؤمنين. قال آدم وزوجه: ربّنا ظلمْنا أنْفُسنا [2] وقال نوح: ربِّ اغْفِرْ لِي ولِوالِديّ ولِمنْ دخل بيْتِي مُؤْمِنًا [3] وقال إبراهيم: ربِّ اغْفِرْ لِي ولِوالِديّ [4] وقال: ربِّ هبْ لِي حُكْمًا وألْحِقْنِي بِالصّالِحِين [5] [وقال موسى: ربِّ اغْفِرْ لِي ولِأخِي [6] وقال الله لمحمد: واسْتغْفِرْ لِذنْبِك، ولِلْمُؤْمِنِين والْمُؤْمِناتِ [7] ] وأما الملائكة فإنهم لم يستغفروا [لأنفسهم. ولكنهم طلبوا المغفرة [8] ] للمؤمنين من البشر، بدليل قوله تعالى حكاية عنهم: فاغْفِرْ لِلّذِين تابُوا واتّبعُوا سبِيلك. وقِهِمْ عذاب الْجحِيمِ [9] ولو كانوا محتاجين إلى الاستغفار لبدءوا في ذلك بأنفسهم لأن دفع الضرر عن النفس [واجب [10] ] ومقدم على دفع الضرر عن الغير. قال عليه السلام: «ابدأ بنفسك ثم بمن تعول» .

الحجة الثانية عشرة: قوله تعالى: وإِنّ عليْكُمْ لحافِظِين. كِرامًا كاتِبِين [11] وهذا عام في حق المكلفين من بني آدم، فدخل فيه الأنبياء وغيرهم.

وهذا يقتضي كونهم أفضل من البشر من وجهين:

الأول: إن الذي يحفظ غيره عن المعصية، يجب أن يكون بعده عن المعصية أكمل من بعد المحفوظ.

والثاني: إنه تعالى جعل كتابتهم حجة للبشر في الطاعات، وعليهم في

(1) الملائكة (م) .

(2) الأعراف 23.

(3) نوح 28.

(4) إبراهيم 41.

(5) الشعراء 83.

(6) الأعراف 151.

(7) محمد 19.

(8) من (طا، ل) .

(9) غافر 7.

(10) سقط (ل) .

(11) الانفطار 1110.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت