فهرس الكتاب
[416] الخلائق [1] ) وحينئذ لا يبقى لقوله: على كثِيرٍ مِمّنْ خلقْنا تفْضِيلًا فائدة بل كان يجب أن يقال: وفضلناهم على جميع المخلوقات.
الحجة الحادية عشرة: الأنبياء عليهم السلام ما استغفروا لأحد، إلا وبدءوا بالاستغفار لأنفسهم، ثم بعد ذلك لغيرهم من المؤمنين. قال آدم وزوجه: ربّنا ظلمْنا أنْفُسنا [2] وقال نوح: ربِّ اغْفِرْ لِي ولِوالِديّ ولِمنْ دخل بيْتِي مُؤْمِنًا [3] وقال إبراهيم: ربِّ اغْفِرْ لِي ولِوالِديّ [4] وقال: ربِّ هبْ لِي حُكْمًا وألْحِقْنِي بِالصّالِحِين [5] [وقال موسى: ربِّ اغْفِرْ لِي ولِأخِي [6] وقال الله لمحمد: واسْتغْفِرْ لِذنْبِك، ولِلْمُؤْمِنِين والْمُؤْمِناتِ [7] ] وأما الملائكة فإنهم لم يستغفروا [لأنفسهم. ولكنهم طلبوا المغفرة [8] ] للمؤمنين من البشر، بدليل قوله تعالى حكاية عنهم: فاغْفِرْ لِلّذِين تابُوا واتّبعُوا سبِيلك. وقِهِمْ عذاب الْجحِيمِ [9] ولو كانوا محتاجين إلى الاستغفار لبدءوا في ذلك بأنفسهم لأن دفع الضرر عن النفس [واجب [10] ] ومقدم على دفع الضرر عن الغير. قال عليه السلام: «ابدأ بنفسك ثم بمن تعول» .
الحجة الثانية عشرة: قوله تعالى: وإِنّ عليْكُمْ لحافِظِين. كِرامًا كاتِبِين [11] وهذا عام في حق المكلفين من بني آدم، فدخل فيه الأنبياء وغيرهم.
وهذا يقتضي كونهم أفضل من البشر من وجهين:
الأول: إن الذي يحفظ غيره عن المعصية، يجب أن يكون بعده عن المعصية أكمل من بعد المحفوظ.
والثاني: إنه تعالى جعل كتابتهم حجة للبشر في الطاعات، وعليهم في
(1) الملائكة (م) .
(2) الأعراف 23.
(3) نوح 28.
(4) إبراهيم 41.
(5) الشعراء 83.
(6) الأعراف 151.
(7) محمد 19.
(8) من (طا، ل) .
(9) غافر 7.
(10) سقط (ل) .
(11) الانفطار 1110.