فهرس الكتاب

الصفحة 1932 من 2479

[415] كرِيمٌ [1] فإن قيل: لم لا يجوز أن يكون المراد منه وقوع التشبيه في الصورة [والجمال [2] ]؟ قلنا الأولى حمل هذا التشبيه في السيرة، لا في الصورة. لأنه قال: إِنْ هذا إِلّا ملكٌ كرِيمٌ فشبه بالملك الكريم. والملك إنما يكون كريما بسيرته المرضية، لا بمجرد صورته. فثبت: أن المراد تشبيهه بالملك في نفي دعاوي الشر من الشهوة والحرص على المشتهى، وإثبات ضد ذلك، وهي صفة الملك، وهي غضّ البصر، وقمع النفس عن الميل إلى الحرام. فدلت هذه الآية على إجماع العقلاء من الرجال والنساء، والمؤمن والكافر، على اختصاص الملائكة بالدرجات الفائقة [3] في جميع الخيرات على درجات البشر.

فإن قالوا: إن قول المرأة: فذلِكُنّ الّذِي لُمْتُنّنِي فِيهِ [4] كالصريح في أن مراد النساء بقولهن: إِنْ هذا إِلّا ملكٌ كرِيمٌ: تعظيم حال يوسف في الصورة، لا في السيرة. قلنا: هذا غير لازم. فلعل مراد المرأة: إني عشقت إنسانا مثل هذا الذي رأيتن، كأنه ملك لا يميل طبعه البتة إلى الشهوات واللذات. ومعلوم: أنه كلما كان امتناع المعشوق أشد، كان عشق العاشق أشد [والله أعلم [5] ].

الحجة العاشرة: قوله تعالى: وفضّلْناهُمْ على كثِيرٍ مِمّنْ خلقْنا تفْضِيلًا [6] وجه الاستدلال: أن المخلوق [7] إما مكلف وإما غير مكلف. ولا شك أن المكلف أفضل مما لا يكون مكلفا [8] أما المكلفون فهم أربعة أنواع:

الملائكة، والبشر، والجن، والشياطين. ولا نزاع في أن البشر أفضل من الجن والشياطين. فلو كانوا أفضل من الملائكة أيضا. لزم أن يكونوا أفضل من جميع

(1) يوسف 31.

(2) من (ل) .

(3) العالية (م) .

(4) يوسف 32.

(5) من (طا، ل) .

(6) الإسراء 70.

(7) المخلوقات (ل) .

(8) من غير المكلف (م) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت