فهرس الكتاب

الصفحة 1940 من 2479

[423] والخامس: إن المشابهة بين الجواهر الملكية المقدسة، وبين واجب الوجود في الصفات السلبية، الدالة على الاستغناء: أكثر، فوجب أن تكون أفضل وأكمل.

ومن جملتها: أنها لا تحتاج إلى الأغذية، ولا إلى الملابس والمناكح.

وبالجملة: فالحاجات هناك قليلة، بل لا لحاجة هناك إلا إلى الله.

وهاهنا جهات الحاجات، كأنها غير متناهية. فثبت: أنه لا مناسبة البتة بينها وبين البشر في الذوات [1] .

والمطلوب الثاني في بيان أن علوم الملائكة أفضل من علوم البشر: ويدل عليه وجوه:

الأول: إن علومهم فعلية. وعلوم البشر انفعالية.

والثاني: أنها هي العلل الفياضة لعلوم البشر، والعلة أكمل من المعلول.

والثالث: أن علومها مبرأة عن السهو والنسيان والغلط، وعلوم البشر مخلوطة بذلك.

والرابع: أن علومها عقول مستفادة حاضرة [دائما، وعلوم البشر ليست كذلك، بل الغالب في أكثر الأحوال أنها لا تكون [2] ] حاضرة، بل هي متدافعة متمانعة. وعند توجه الذهن إلى بعض العلوم تكون البواقي زائلة ذاهبة.

والخامس: إنه يحدث في كل يوم عالم من النفوس، وستصير كلها مساوية للنفوس الحاضرة في العلوم والمعارف. وأما تلك الأرواح المقدسة الفلكية، فليست كذلك.

(1) العبارة مصححة من (م، ل) .

(2) بل هي نفس العقول، وعلم البشر غير (م) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت