فهرس الكتاب

الصفحة 1939 من 2479

[422] الأول: إن النفوس والعقول ذوات مجردة عن الجسمية وعلائقها، فتكون أفضل من هذه الأجسام، ومن الجسمانيات. إما أنها مجردة. فقد علمت.

وإما أن المجرد أفضل، فلأن المجرد غني عن المكان والحيز. والجسم والجسماني محتاج إليه. والغني عن الشيء أفضل من المحتاج إليه.

والثاني: إن الملائكة ذوات بسيطة مبرأة عن الكثرة الحاصلة بسبب المادة والصورة، وعن الكثرة الحاصلة بسبب اجتماع الوحدات. وأما الإنسان فإنه مركب من النفس والبدن. والنفس محتاجة إلى قوى كثيرة، وإلى آلات كثيرة، حتى تقدر أن تفعل بواسطة كل آلة فعلا آخر. وأما البدن فهو مركب من الأجزاء الكثيرة. والبسيط جزء من المركب. لأن أسباب العدم للمركب، أكثر منها للبسيط.

والثالث: إن تركيب الإنسان تركيب رخو، مستعد لقبول التفرق والتمزق بأدنى سبب، فهو كالشيء الموضوع على مرتعة الآفات، وممر المخافات. تؤذيه البقة. وتقتله الشرقة. أوله نطفة قذرة، وآخره جيفة مذرة.

وفيما بين الحالين حمال عذرة.

وأما أبدان تلك الأرواح. فهي السموات الباقية الدائمة المبرأة عن الفطور والتفاوت. فأي عقل يجوز إثبات المناسبة بينهما؟

والرابع: إنا قد بينا في باب [«النفس [1] أن هذه النفوس [2] ] الناطقة معلولات لتلك العلل العالية في ذواتها وفي كمالاتها. والمعلول الضعيف، كيف يمكن أن يقابل بالعلة القاهرة القوية؟ وأيضا: فالموجود لا يصل إلى المعلول، إلا بعد أن يصل إلى العلة. ثم يفيض منها إلى المعلول. فتلك العلة كالبحار الآمنة عن التغير والفناء. وهذه المعلولات كالقطرات التي تكون في معرض الجفاف والذهاب، بحسب كل لحظة ولمحة. فكيف يقابل أحدهما بالآخر؟.

(1) للمؤلف «رسالة في إثبات النفس وبقائها وفائدة الزيادة» موجودة في تركيا [نور عثمانية رقم 2764] .

(2) سقط (ل) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت