فهرس الكتاب
[425] والسحاب تعرض وتزول بتصريفاتها، وكذا الزلازل تقع في الجبال بتأثيراتها.
[والشرائع [1] الإلهية ناطقة بذلك. قال تعالى: فالْمُقسِّماتِ أمْرًا [2] والعقول أيضا دالة عليه. فأين أحد القسمين من الآخر؟.
والثالث: إن الروحانيات لها اختيارات فائضة عن أنوار جلال الله تعالى، متوجهة إلى الخيرات الفائضة على مادة هذا العالم. لا يشوبها شائبة الضعف، بخلاف اختيارات البشر، فإنها مترددة بين جهتي العلو والسفالة، وطرفي الخير والشر. وميلهم إلى الخيرات إنما يحصل بإعانة الملائكة وإرشادهم [كما ورد [3] ] في الأخبار: «أن لكل إنسان ملكا يسدده ويهديه» .
والرابع: إن الروحانيات مختصة بالهياكل الشريفة. فالأفلاك كالأبدان لها، والكواكب النيرة كالقلوب لها، والخطوط الشعاعية التي تمتد من بعضها إلى بعض، كالأرواح المتولدة في القلب وفي الدماغ، السارية منها إلى سائر الأعضاء.
ثم إنا نعلم: أن اختلاف أحوال الأفلاك والكواكب: مبادي لحصول الاختلاف في هذا العالم. فلما وقع حضيض الشمس في جانب الجنوب، لا جرم قربت الشمس هناك من الأرض، فقويت السخونة هناك، وجدبت الرطوبات إلى ذلك الجانب، فحصلت البحار هناك، وصار ذلك سببا لانكشاف الماء عن الربع الشمالي، فصار الربع الشمالي، مقرا للحيوانات الأرضية. فانظر أن بهذا القدر من التفاوت في حال الشمس. كيف حصلت العمارة الكلية في هذا العالم؟ وأيضا: فيحصل من حركات الكواكب اتصالات مختلفة من التثليث والتسديس، والمقابلة والتربيع، والمقارنة. وكذلك مناطق الأفلاك، تارة تصير منطبقة بعضها على البعض، وذلك هو الرتق. فحينئذ تبطل عمارة هذا العالم. وتارة ينفصل بعضها عن البعض فتنتقل العمارة من
(1) والرابع: الكتب (م) .
(2) الذاريات 4.
(3) من (ل) .