فهرس الكتاب

الصفحة 1944 من 2479

[427] في قصة نوح عليه السلام ولما اتفق الأنبياء والرسل على ذلك. فمن أين وقع لهذه الطائفة: أن فضلوا الأنبياء على الملائكة. مع تصريح الأنبياء. عليهم السلام [بافتقارهم إليهم في كل الأمور [1] ] وبأنهم لا يقتبسون الخيرات [والكمالات [2] ] إلا منهم؟

والسابع: إن الإنسان، وإن حصلت له القوة العاقلة المدركة، إلا أنها معارضة بتسعة عشر نوعا من القوى [الجسمانية [3] ] وكلها تضاد القوة العقلية في تحصيل الكمالات الروحانية. فالحواس الظاهرة متوجهة إلى كيفية الجسمانيات، ومعرضة عن الروحانيات. وأما الحواس الخمسة الباطنة، فهي مشتغلة بضبط تلك الأحوال التي اكتسبتها الحواس الظاهرة بالتصرف فيها.

وأما الشهوة والغضب، فالحال بكونهما مانعين من الأحوال الروحانية في غاية الظهور. وأما القوى السبعة النباتية. وهي: الجاذبة والدافعة والغاذية والنامية والمولدة فظاهر أنها مانعة من الالتفات إلى عالم الروحانيات.

ولهذا السبب جاء في الكتاب الإلهي: إن جهنم لها تسعة عشر عددا من الزبانية [فقد قال تعالى: عليْها تِسْعة عشر [4] ] والمراد منه: جهنم البدن. وهي مستولية على البدن من أول التكوين والحدوث إلى آخره. وإما القوة العقلية فهي إنما تلوح بعد البلوغ، وبعد رسوخ القوى الجسمانية في البدن. واستيلائها عليه. ثم إنها مجردة عن الأعوان والأنصار.

وإذا كان الأمر كذلك، فحينئذ يظهر أن نور القوة العاقلة في جواهر النفوس الناطقة: يكون ضعيفا. وأما النفوس الفلكية والعقول المجردة، فهي في ذواتها، أعلى من أن يقال: إنها أنوار. وأما معارفها. فهي التعقلات

(1) من (طا، ل) .

(2) من (م) .

(3) من (س) .

(4) المدثر 30وما بين القوسين: زيادة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت