فهرس الكتاب

الصفحة 1967 من 2479

[25] هذا التكليف إلا حصول منافع مخصوصة إليّ، كان [1] ] كل المقصود رعاية أحوالي [فتعذيبي على تركها يناقض رعاية أحوالي [2] ] فكان الجمع بينهما متناقضا. ومثاله: أن يقول السيد لعبده: اجتهد في هذا اليوم في كسب درهم لنفسك، فقصّر العبد في ذلك، فأخذه السيد، وقرض أعضاءه بمقاريض من النار. فيقول العبد: أيها السيد: هل كنت في ذلك الدرهم لنفسك؟ أو كنت فارغا عن جميع المطامع العائدة إليك، وإنما أمرتني بكسب ذلك الدرهم لمصالح نفسي فقط؟ فإن كان الأول، كان هذا التعذيب حسنا، لأني سعيت في تفويت مطلوبك. وأما إن كان الحق هو الثاني، كان هذا الفعل باطلا. لأن العبد يقول: إنما أمرتني بكسب ذلك الدرهم لنفسي، ولتكون منافعه عائدة إليّ، لا إليك. فلما [قصرت في تحصيله، فأنا ما قصرت إلا في تحصيل المنفعة لنفسي. وتعذيب الإنسان لأجل أنه [3] ] قصر في تحصيل مصالح نفسه، قبيح في العقول. لأن رعاية مصالحه، إن لم تكن واجبة الرعاية، كان تكليفه لتحصيل ذلك الدرهم لنفسه: غير واجب. وإن كانت واجبة الرعاية، فأهم المهمات له: إزالة العقاب. فكان إيصال العقاب إليه، لأجل أنه قصر في حق نفسه: فعلا متناقضا.

وبهذا يظهر الفرق بين الشاهد والغائب [فإن السيد إذا أمر عبده بعمل، فقصر فيه، فإنه يستحق الملامة والتعذيب. وذلك لأن السيد إذا أمره بذلك العمل، ليستفيد منه نوعا من أنواع المنافع، فلما قصر العبد فيه. فقد فات على السيد تلك المنافع، فحسن منه تعذيب ذلك العبد. أما هذا في حق الله محال. فكان تعذيب العبد على ترك التكاليف والأعمال: قبيحا. فظهر الفرق بين الشاهد وبين الغائب [4] ].

وأما القسم الثالث والرابع: فهما باطلان بالوجوه المذكورة في الحجة الأولى.

(1) من (ل) ، (طا) .

(2) من (ل) .

(3) من (ل) ، (طا) .

(4) من (ل) ، (طا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت