[219] والكيفية. لأن المني لما انفصل من كل البدن كانت المشابهة حاصلة في كل البدن، ولو كان المني لا ينفصل إلا من بعض الأعضاء، وجب أن لا تحصل المشابهة إلا في تلك الأعضاء.
والثالث: إنه لو حصل الخلل في عضو من أعضاء الوالدين، فقد يحصل مثله في الولد، وكذا القول في الشامات والعلامات الموجودة في جلد الوالدين، فإنه يحصل في جلد الولد مثله، فهذه الأحوال أمارات قوية، توهم أن المني إنما انفصل من كل البدن، لا من بعض أجزائه، وعلى هذا القول فالجزء الذي ينفصل من اللحم ينعقد لحما، والجزء الذي ينفصل من العظم ينعقد عظما، وإذا عرفت هذا ظهر أن جرم المني، وإن كان متشابه الأجزاء بحسب الحس، إلا أنه مختلف الأجزاء في الحقيقة.
وإذا عرفت هذا، فاعلم أنا نذكر كيفية الاستدلال بتكون البدن من المني على وجود الصانع الحكيم، على كل واحد من القولين. أما على القول بأن جسم المني مشابه للأجزاء في الحقيقة [فتقرير الدليل: أن نقول: إن جسم المني متشابه الأجزاء في الحقيقة] [1] ونسبة حرارة الرحم، والقوة الطبيعية [وتأثيره بالطبائع] [2] والأنجم والأفلاك إلى جميع أجزاء ذلك المني على السوية.
والقابل إذا كان متشابه الأجزاء كانت نسبة تأثير الفاعل إلى جميع تلك الأجزاء على السوية، فعلى هذا التقدير يجب أن يكون الأثر متشابها [وأن يكون الفعل متساويا] [3] وكان يجب أن يكون بدن الإنسان جسما متشابه الأجزاء من الطبع والصفة والخاصية، ومعلوم أنه ليس كذلك.
وأيضا: فمذهب الحكماء أن القوة الواحدة إذا عملت في المادة الواحدة، وجب أن يكون الشكل الحاصل هو الكرة، فكان يلزم أن يكون بدن الإنسان من جسم واحد متشابه الأجزاء في الطبيعة، وأن يكون شكله هو الكرة،
(1) من (ز) .
(2) من (ز) .
(3) من (ز) .