فهرس الكتاب

الصفحة 202 من 2479

[220] وحيث لم يكن [الأمر] [1] كذلك علمنا أن المؤثرية في تكوين بدن الإنسان ليس هو القوة الطبيعية، بل الإله الحكيم الرحيم.

وأما على القول بأن جسم المني جسما مركبا من أجزاء مختلفة الطبائع[فنقول: تقرير هذا الدليل بناء على هذا القول من وجهين:

الأول: كل مركب فإنه ينتهي تحلل تركيبه إلى البسائط، فإذا كان جسم المني مركبا من أجسام مختلفة الطبائع] [2] فكل واحد من تلك الأجسام يجب أن يكون [جسما] [3] بسيطا في نفسه، والقوة العاملة في تلك المادة البسيطة لا تقبل إلا شكلا متشابها، وهو الكرة، وحينئذ يلزم أن يكون جسم الإنسان مشكلا بشكل كرة، مضموم بعضها إلى البعض، ولما لم يكن الأمر كذلك، فقد فسد هذا القول.

والوجه الثاني: إن جسم المني جسم رطب، والجسم الرطب لا يحفظ وضع الأجزاء وترتيبها، فالجزء الذي يكون مادة للدماغ جزء مخصوص، والجزء الذي يكون مادة للقلب جزء آخر. وإذا كان الجسم الرطب لا يحفط الوضع والترتيب، فلعل الجزء الذي هو مادة للقلب، يحصل فوق الجزء الذي هو مادة للدماغ، يحصل في الوسط. وحينئذ يجب أن يتولد ذلك الإنسان بحيث يصير قلبه فوق، ودماغه في الوسط، وحيث لم يكن الأمر كذلك [البتة] [4] علمنا: أن حصول جواهر هذه الأعضاء، وحصول ما بها من الترتيب، إنما كان بتخليق إله قدير حكيم عليم، لا بتأثير الطبائع والأفلاك. فإن من لا يكون عليما حكيما امتنع أن تصدر عنه الأفعال المحكمة المتقنة [الموافقة للمصالح] [5] وهذا دليل قوي كامل. ولقوة ظهوره، ذكره الله تعالى في

(1) من (ز) .

(2) من (ز) .

(3) من (ز) .

(4) من (ز) .

(5) من (ز) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت