فهرس الكتاب

الصفحة 2014 من 2479

[74] أما المقام الأول في بيان أن التواتر قد حصل في صور، اتفق المسلمون بها على كونه باطلا، فتقريره من وجوه:

الأول: إن اليهود على كثرتهم وتفرقهم في مشارق الأرض ومغاربها، يخبرون عن موسى عليه السلام أنه قال: إن شريعتي باقية وأنها لا تصير منسوخة البتة. وأنه عليه السلام قال: «عليكم بالسبت ما دامت السموات والأرض [1] » فهذا الخبر إما أن يكون صدقا أو كذبا. فإن كان صدقا، فقد بطلت شريعتكم، وإن كان كذبا، فقد صار هذا التواتر باطلا.

والثاني: إن اليهود، مع كثرتهم وتفرقهم في مشارق الأرض ومغاربها، يخبرون: أن التوراة التي معهم، هي عين التوراة التي أنزلها الله على موسى.

والمسلمون ينازعون فيه، ويقولون: إن هذا الكتاب محرف ومبدل، وأن الذي أنزله الله على موسى، لم يبق في أيدي اليهود منه شيء البتة. وهذا أيضا طعن في التواتر [2] .

والثالث: إن اليهود والنصارى على كثرتهم وشدة عداوة بعضهم لبعض، أطبقوا على صلب عيسى عليه السلام وقتله. والمسلمون أطبقوا على تكذيبهم فيه. وهذا أيضا طعن في التواتر [3] .

(1) من نصوص التوراة: «فيحفظ بنو إسرائيل: السبت، ليصنعوا السبت في أجيالهم عهدا أبديا.

هو بيني وبين إسرائيل علامة إلى الأبد» [تثنية 31: 1716] .

(2) المسلمون لا يطعنون في تواتر التوراة المتداولة، فهم يعرفون أنها من كتابة «عزرا» في مدينة «بابل» وتواترت من بعد عزرا. وإنما يستدلون من نصوص التوراة التي كتبها عزرا: على أن التوراة التي بيد اليهود والنصارى اليوم وهي التي كتبها عزرا كتب من بعد موت موسى بزمان طويل. وهذا يعني أن إضافات حصلت لم يشهدها موسى. ويستدلون من مقارنة التوراة السامرية بالعبرانية: أن الاختلاف اللفظي والمعنوي حاصل فيهما. ولو كانت التوراة المتداولة هي الأصلية لكانت واحدة مع جميع فرق اليهود، ولكانت خالية من الاختلافات. ففي آخر سفر التثنية: «فمات هناك موسى عبد الرب في أرض موآب، ودفنه في الجواء في أرض موآب، مقابل بين فغور، ولم يعرف إنسان قبره إلى هذا اليوم» وفي التوراة السامرية في الوصايا العشر:

تقديس جبل جرزيم، وليس من إشارة إلى تقديسه في التوراة العبرانية.

(3) لم يحدث الإطباق. فإن الكتب النصرانية القديمة جاء في بعضها: أن المسيح لم يقتل ولم يصلب، وهذا يبطل التواتر [اقرأ: إنجيل برنابا. واقرأ ما كتبه جرجي زيدان والمستشرق سيل، في هذا الموضوع] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت