فهرس الكتاب
[88] جاء برفعه وإزالته وإبطاله ونسخه كان مبطلا، فلو كان النسخ والتغيير والتبديل واقعا في هذا القسم، كان الآتي بالنسخ مبطلا كاذبا، وحينئذ يلزم تكذيب الأنبياء وذلك لا يجوز. وأما القسم الثاني وهو أن يقال: التفاوت في الشرائع ما وقع في هذه القواعد الشريفة، والمهمات الأصلية. وإنما وقع في الفروع والزوائد. فنقول: الاختلاف في مثل هذه الزوائد والتوابع إما أن لا يفيد [منفعة أصلا، أو إن أفاد منفعة فإن تلك المنفعة [1] ] تكون قليلة جدا. ومثل هذا الاختلاف لا يليق به حمل الناس على أحد [القولين، ومنعهم من القول الثاني، بالقتل والنهب والإيلام والإيذاء [2] ] ورأينا أن الأنبياء يفعلون ذلك.
فكان هذا قادحا في طريقتهم.
ومثاله: إن المقصود الأصلي من الصلاة: أن يكون القلب مشتغلا بنية العبودية، واللسان بالذكر والثناء، والأعضاء مزينة بأنواع الخدمة. وهذا المقصود حاصل بالصلاة التي يؤتى بها على مذهب [اليهود، وبالصلاة التي يؤتى بها على مذهب النصارى، وبالصلاة التي يؤتى بها على مذهب [3] ] المسلمين. فثبت: أن ما هو المقصود [الأصلي حاصل على كل التقديرات [4] ] ثم إنا نرى الأنبياء يبالغون في حمل [الناس على طريقتهم وفي منع الناس عن طريقة من تقدمهم [5] ] ويزعمون: أن العمل بالطريقة المتقدمة: كفر. يوجب حل الدم، ويوجب العذاب الدائم ويوجب نهب الأموال وسبي الأولاد.
وأيضا: المقصود من الصوم: قهر النفس. وذلك لا يتفاوت بأن يقع ذلك الصوم في شهر رمضان، أو في شهر آخر. فالمبالغة في تعيين هذا الشهر، والمنع من سائر الشهور يكون عديم الفائدة. وكذلك المقصود من القبلة: أن يكون الإنسان عند اشتغاله بخدمة الله تعالى، مستقرا ثابتا. حتى يتفرغ قلبه للاشتغال بخدمة الله تعالى. وهذا المقصود لا يتفاوت بأن تكون القبلة هي
(1) سقط من (ت) .
(2) من (ل) (طا) .
(3) من (ل) ، (طا) .
(4) سقط (ت) . وفي (ط) : كلا التقديرين.
(5) سقط (ت) .