فهرس الكتاب

الصفحة 2028 من 2479

[89] الكعبة أو غيرها. وكذلك المقصود من اجتماع الخلق الكثير في الموضع الواحد، لأجل أداء الطاعات والعبادات أن تصير كثرة الأرواح المتوجهة إلى استنزال رحمة الله تعالى، سببا لقوة ذلك التأثير ولتكميله، وهذا لا يتفاوت بأن تكون تلك الجمعية حاصلة في يوم الجمعة، أو في يوم السبت، أو في يوم الأحد.

إذا عرفت هذا، فنقول: ظهر بهذا البحث: أن الأشياء التي اختلفت الشرائع فيها: أمور لا فائدة البتة، بحسب المطالب الأصلية. فلم يبق إلا أن يقال: الغرض من التشديد في إظهارها: أن يصير ذكر ذلك المتقدم مندرسا، وأن يصير ذكر هذا الثاني باقيا، فيما بين الناس. ولا فائدة في ذلك إلا طلب الرئاسة في الدنيا [والتفوق على الخلق. فلما شرعوا القتل والنهب والإيذاء والإيلام، لتقرير هذه المعاني، علمنا: أنه ليس بصواب. وظهر أن المقصود منه ليس [1] ] إلا طلب الرئاسة في الدنيا، فيكون باطلا.

الشبهة الثانية للقوم: قالوا: إن حكم العقل في التحسين والتقبيح. إما أن يكون معتبرا، وإما أن لا يكون، وعلى التقديرين، فالقول بالنبوة:

مشكل. أما القسم الأول: وهو أن يكون التقدير: أن يكون حكم العقل في التحسين والتقبيح مقبولا. فنقول: إنه متى كان الأمر كذلك، كانت بدائه العقول قاضية بأن الإنسان إذا كان قلبه خاليا عن [الالتفات إلى الدنيا وشهواتها، وكان خاليا عن [2] ] الاشتغال بغير الله تعالى، وكان غريقا في نور معرفة الله تعالى، وفي ذكره، فهذا الإنسان إذا مات، وجب أن يكون من السعداء الأبرار، لكنا نرى أن الأنبياء يقولون: إن من كان حاله على ما ذكرناه، ثم إنه غفل عن الإقرار بالنبوة والرسالة، أو كان متوقفا فيه، كان كافرا من أهل العذاب الدائم، والعقاب المخلد، ولما ثبت أن حكم العقل في الإنسان المذكور أن يكون من السعداء الأبرار، وثبت أن حكم الشرع فيه أن يكون من الأشقياء الكفار، ثبت: أن حكم الشرع مخالف لحكم العقل، ولما

(1) من (ل) ، (طا) .

(2) من (ل) ، (طا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت