فهرس الكتاب
[91] دلالة على التشبيه منها [1] ] لم نجد البتة. وذلك يدل على أنه ما أريد بذكر تلك.
الألفاظ إلا تقوية القول بالتجسيم.
والثاني: هب أن الأمر كما ذكرتم، ولكنهم لو كانوا معتقدين للتنزيه والتوحيد، لكان من الواجب عليهم، أن يذكروا الألفاظ الدالة على التنزيه، صريحة فيه، حتى يصير التصريح بهذا الحق، سببا لتأويل تلك الألفاظ الموهمة للباطل. لكنا لم نجد البتة في الكتاب، ولا في الأخبار مثل هذه البيانات.
فظهر أن القوم كانوا مصرين على القول بالتجسيم.
وأما دين اليهود: فالتشبيه المذكور [في التوراة، بالنسبة إلى المذكور [2] ] في القرآن، كالبحر بالنسبة إلى القطرة، وكالجبل بالنسبة إلى المدرة.
وأما دين النصارى: فمدار الأمر فيه على الحلول والاتحاد. والأب، والابن، والروح القدس. وهذا أرك أقوال مذاهب القائلين بالتجسيم والتشبيه.
وأما المجوس: فقولهم بوجود الإلهين، وقولهم بوقوع المحاربة بينهما، واستعانة الإله الخيّر، بجند الملائكة، واستعانة الإله الشرير بجند من الشياطين: مما ينفر العقل عنه، وتنبو الطبائع عن سماع مثله.
فثبت بهذا: أن القول بالتشبيه غالب على هذه الشرائع.
الوجه الثاني: في بيان هذا المعنى: إن القرآن مملوء من الجبر، ومن القدر والآيات الواردة فيه أكثر من عدد الرمل والحصى. ولا شك أنها متناقضة، وأن التوفيق بينها لا يحصل إلا بتعسف شديد، وهذا يدل على أن صاحب هذا الكتاب كان مضطرب الرأي في الجبر والقدر، غير جازم بأحد الطرفين.
الوجه الثالث: إنه ما ظهر من الأنبياء سعي تام في البحث عن ذات الله
(1) سقط (ل) ، (طا) .
(2) سقط (ت) .