فهرس الكتاب
[96] والثاني: أن من المعلوم أن كل واحد من هذين السببين المستقلين، لو انفرد، لكان مستقلا بالتكوين والتأثير، إلا أن حضور الآخر منعه من التأثير.
فنقول: المانع لهذا المؤثر، ليس هو ذات المؤثر الثاني، ولا شيء من صفاته، بل كون هذا الأثر صادرا من هذا يمنع صدوره من ذاك، ولذاك بالضد.
ومعلوم: أن المعلول لا يحصل إلا عند حصول العلة. فإذا كان المانع من صدور [ذلك الأثر عن هذا، ليس إلا صدوره عن ذاك، والمانع من صدوره [1] ] من ذاك ليس إلا صدوره عن هذا، وثبت أن المعلول لا يوجد إلا عند وجود العلة، فلو امتنع الطرفان، لزم القول بحصول الطرفين، حتى يكون كل واحد منهما مانعا من الثاني، فيلزم من امتناع استناده إليهما معا، حصول استناده إليهما معا [وكنا قد ذكرنا في القسم الأول: أنه يلزم من حصول استناده إليهما معا، امتناع استناده إليهما معا [2] ] وكل ذلك محال.
وأما القسم الثلث وهو أن يقع بأحدهما دون الثاني: فنقول: هذا باطل لوجهين: الأول: إن العقل يقتضي أن يندفع الأضعف بالأقوى، ولا شك أن ممكن الوجود، أضعف من واجب الوجود. وعلى هذا التقدير فلا موجد ولا مؤثر [3] إلا الله.
الثاني: إن كل شيء يخرج من العدم إلى الوجود فهو في نفسه، إما شيء واحد وإما مركب من أشياء، يكون كل واحد منها في نفسه شيئا واحدا، والشيء الواحد في نفسه لا يقبل التفاوت أصلا. وإذا كان هو في نفسه غير قابل للتفاوت [كانت القدرة على إيجاده غير قابلة للتفاوت أصلا، وإذا كان كذلك [4] ] امتنع أن يقال: إن أحد المؤثرين أقوى وأكمل في التأثير بالنسبة إلى ذلك الشيء الواحد.
(1) من (ل) ، (طا) .
(2) من (ل) ، (طا) .
(3) إلا الحق سبحانه وتعالى (ت، ط) .
(4) من (ل) ، (طا) .