فهرس الكتاب

الصفحة 2037 من 2479

[98] أولا، مع أن التجويز القطعي قائم بكونه مغايرا لذلك الأول. وبيانه: أن الحادث إما أن لا يفتقر إلى المؤثر أو يفتقر إليه، والقسم الثاني [1] فمؤثر العالم إما أن يكون موجبا أو مختارا. وظاهر أنه ليس وراء هذه الأقسام الثلاثة قسم البتة.

أما القسم الأول: وهو أن يقال: لا مؤثر لهذه الحوادث. فعلى هذا التقدير يكون الوجود بعد العدم، والعدم بعد الوجود: حاصلا بمحض الاتفاق من غير سبب أصلا. وإذا جاز ذلك، جاز أيضا أن يقال: [اتفق أن ذلك الشخص [2] ] الأول قد عدم في تلك اللحظة اللطيفة، وحصل الشخص الثاني على سبيل الاتفاق. لأن القول بالاتفاق، لما كان واقعا في بعض الصور، كان احتماله قائما في كل الصور.

وأما القسم الثاني: وهو أن يقال: مؤثر العالم موجب بالذات، فذلك الاحتمال أيضا، قائم، لأن فيضان الآثار الحادثة عن ذلك المبدأ القديم، لا بدّ وأن يكون موقوفا على حصول شكل فلكي خاص. وإذا ثبت هذا فنقول: لم لا يجوز أن يقال: إنه حصل شكل فلكي عجيب غريب، اقتضى فناء ذلك الشخص الأول في تلك اللحظة اللطيفة، وحصل شيء آخر يماثله دفعة؟

وأما القسم الثالث: وهو أن يقال: مؤثر العالم فاعل مختار. فعلى هذا التقدير: القول بأنه أفنى الشخص الأول في تلك اللحظة اللطيفة، وأوجد شخصا آخر يماثله من كل الوجوه: محتمل. فثبت بهذا البرهان القاطع: أن تجويز هذا المعنى قائم على جميع التقديرات. ثم إنا مع علمنا بهذا التجويز، نعلم بالضرورة أن هذا الشخص الذي [أراه في هذه اللحظة هو عين الشخص الذي [3] ] رأيته قبل ذلك بلحظة أو بيوم أو بشهر.

واعلم أنك إذا عرفت حقيقة الحال في هذا المثال، أمكنك معرفة أمثلة

(1) الأول (ت، ط) .

(2) من (ل) ، (طا) .

(3) سقط (ت) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت