فهرس الكتاب
[105] أنه لا بدّ وأن يوجد فيهم شخص كامل بعيد عن النقصان. والدليل عليه وجوه:
الأول: إنا بينا أن الكمال والنقصان واقع في الخلق على مراتب مختلفة، ودرجات متفاوتة. ثم إنا كما نشاهد أشخاصا بلغوا في جانب النقصان وقلة الفهم والإدراك، إلى حيث قربوا من البهائم والسباع، فكذلك في جانب الكمال، لا بد وأن توجد أشخاص كاملة فاضلة، ولا بد وأن يوجد فيها بينهم شخص يكون أكملهم وأفضلهم، وهو يكون في آخر مراتب الإنسانية، وأول مراتب الملكية.
الثاني: إن الاستقراء يدل على ما ذكرناه. وذلك الجسم العنصري جنس تحته ثلاثة أنواع: المعدن. والنبات. والحيوان. وصريح العقل يشهد بأن أشرف هؤلاء الثلاثة: الحيوان، وأوسطها النبات، وأدونها المعادن. ثم نقول: صريح العقل يشهد بأن الحيوان جنس تحته أنواع كثيرة [وأشرفها هو الإنسان. وأيضا: فالإنسان تحته أصناف [1] ] مثل الزنج والهند والعرب والروم والإفرنج والترك. ولا شك أن أفضل أصناف الإنسان وأقربهم إلى الكمال:
سكان وسط المعمورة، وهم سكان الموضع المسمى بإيرانشهر. ثم إن هذا الصنف من الناس مختلفون أيضا في الكمال والنقصان، ولا شك أنه يحصل فيهم شخص واحد، هو أفضلهم وأكملهم [فعلى هذا قد ثبت أنه لا بد وأن يحصل في كل دور شخص واحد هو أفضلهم وأكملهم [2] ] في القوة النظرية والعملية. ثم إن الصوفية يسمونه بقطب العالم. ولقد صدقوا فيه، أنه لما كان الجزء الأشرف من سكان هذا العالم الأسفل هو الإنسان، الذي حصلت له القوة النظرية التي بها يستفيد الأنوار القدسية من عالم الملائكة، وحصلت له القوة العلمية التي يقدرها بها على تدبير هذا العالم الجسماني على الطريق الأصلح، والسبيل الأكمل. ثم إن ذلك الإنسان الواحد هو أكمل الأشخاص
(1) من (ل) .
(2) من (ل) .