فهرس الكتاب
[112] النظرية بإرشاد الأنبياء. وقوله: فصلّى إشارة إلى استسعاده في تكميل [1] ] قوته العملية بإرشادهم وهدايتهم. ثم عاد إلى بيان أحوال المعرضين عن الانتفاع بإرشاد الأنبياء عليهم السلام. وهدايتهم. وبين أن ذلك الإعراض إنما تولد عن حب الدنيا وقوة الرغبة فيها [فقال: بلْ تُؤْثِرُون الْحياة الدُّنْيا [2] ثم بين أن الرغبة في الروحانيات التي تحصل في عالم الآخرة راجحة على لذات هذه الدنيا من وجهين:
أحدهما: أنها خير من اللذات الجسمانية. وقد سبق تقريره في كتاب «النفس [3] » .
والثانية: أنها أبقى من هذه الجسمانيات. وذلك معلوم بالضرورة.
واعلم: أنه ظهر بهذه الآيات أمور أربعة: فأولها: أحوال الإلهيات.
وثانيها: صفات النبي [4] والرسول. وثالثها: انقسام المستمعين إلى من ينتفع بإرشاد الأنبياء عليهم السلام وإلى من لا ينتفع به، وبيان أحوال كل واحد من هذين القسمين. ورابعها: التنبيه على أن خيرات الآخرة أفضل وأبقى من خيرات هذه الحياة الدنيا. والأفضل الأبقى، أولى بالتحصيل. وعند هذا قد تم كل ما يحتاج الإنسان إليه في معرفة المبدأ، ومعرفة صفات الأنبياء عليهم السلام ومعرفة أحوال النفس، ومعرفة الآخرة.
ثم ختم السورة بقوله: إِنّ هذا لفِي الصُّحُفِ الْأُولى، صُحُفِ إِبْراهِيم ومُوسى والمعنى: أن كل من جاء من الأنبياء وأنزل الله عليه كتابا وصحيفة، فلا مقصود منه إلا هذه المراتب الأربعة المذكورة، ومن وقف على أسرار هذه السورة على الوجه الذي لخصناه، علم أن حقيقة القول في النبوة:
ليس إلا ما ذكرناه.
(1) من (ل) .
(2) سقط (ت) .
(3) التفسير (ط) .
(4) الله والرسول (ط) .