فهرس الكتاب
[118] تقرير كونه عالما بجميع المعلومات، فقال: وعِنْدهُ مفاتِحُ الْغيْبِ لا يعْلمُها إِلّا هُو [1] وقال: اللهُ يعْلمُ ما تحْمِلُ كُلُّ أُنْثى، وما تغِيضُ الْأرْحامُ [2] ثم لم يقع في بيان أنه عالم لذاته، أو بالعلم. وأيضا بين كون العبد فاعلا وعاقلا وصانعا وخالقا ومحدثا، في آيات كثيرة. ثم بين في سائر الآيات: أن الخير والشر كله من الله تعالى، ولم يبين أنه كيف يجمع بين هذين القولين، بل أوجب الإيمان بهما على سبيل الإجمال. وأيضا: بين أنه لا يعزب عن مشيئة الله تعالى، وإرادته وقضائه وتقديره [شيء البتة [3] ] ثم بين أنه لا يريد الظلم والعبث والباطل ولا يفعله. فالحاصل: أن طريقة نبينا في الدعوة هي تعظيم الله تعالى من جميع الجهات المعقولة، والمنع من الخوض في بيان أن تلك الجهات هل تتناقض أم لا؟ فإنا إن قلنا: القبائح من أفعال العباد، وحصلت بتخليق الله تعالى، فقد عظمناه بحسب القدرة، لكن ما عظمناه في الحكمة. وإن قلنا: إنها ليست من الله تعالى، فقد عظمناه بحسب الحكمة، ولكن ما عظمناه بحسب القدرة.
[وأما القرآن فإنه يدل على تعظيم الله تعالى بحسب القدرة [4] ] وبحسب الحكمة معا، فقال [في الأول [5] ]: قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللهِ [6] وقال في الثاني: ما أصابك مِنْ حسنةٍ فمِن اللهِ، وما أصابك مِنْ سيِّئةٍ فمِنْ نفْسِك [7] ثم منع الناس من أن يخوضوا في تقرير هذا التعارض وفي إزالته.
بل الواجب على العوام: الإيمان المطلق بتعظيم الله تعالى في القدرة وفي الحكمة. وفي الحقيقة، فالذي قاله هو الصواب. فإن الدعوة العامة لا تنتظم إلا بهذا الطريق.
(1) الأنعام 59.
(2) الرعد 8.
(3) من (ت) .
(4) سقط (ل) .
(5) سقط (ط) .
(6) النساء 17.
(7) النساء 79.