فهرس الكتاب
[131] قابلة لتلك الصور، بل لأجل أن استغراق النفس في تدبير البدن، صار مانعا لها من ذلك الاتصال العام.
إذا عرفت هذا فنقول: النفس إذا حصل لها أدنى فراغ من تدبير البدن، اتصلت بطباعها بتلك المبادي، فتنطبع فيها بعض تلك الصور الحاضرة عند تلك المبادي، وهي الصورة التي هي أليق بتلك النفس. ومعلوم أن أليق الأحوال بها، ما يتعلق بأحوال ذلك الإنسان وبأصحابه وأهل بلده وإقليمه.
وأما إن كان ذلك الإنسان منجذب الهمة إلى تحصيل علوم المعقولات، لاحت له منها أشياء. ومن كانت همته مصالح الناس رآها، ثم إذا انطبعت تلك الصور في جوهر النفس الناطقة أخذت المتخيلة التي من طباعها محاكاة الأمور، في حكاية تلك الصور المنطبعة في النفس، بصور جزئية تناسبها، ثم إن تلك الصور تنطبع في الحس المشترك فتصير مشاهدة. فهذا هو سبب الرؤيا في المنام. ثم إن تلك الصور التي ركبتها القوة المتخيلة، لأجل تلك المعاني قد تكون شديدة المناسبة لتلك المعاني، فتكون هذه الرؤيا غنية عن التعبير [وقد [1] لا تكون كذلك، إلا أنها أيضا مناسبة لتلك المعاني من بعض الوجوه، وهاهنا تحتاج هذه المنامات إلى التعبير. وفائدة التعبير: التحليل بالعكس، يعني: أن يرجع المعبر عن هذه الصور الحاضرة في الخيال إلى تلك المعاني [وأما القسم الثالث أن لا تكون هذه الصور مناسبة لتلك المعاني [2] ] البتة. وذلك يكون لأحد وجهين:
أحدهما: أن يكون حدوث هذا الخيال الغريب، إنما كان لوجه من الوجوه. الثلاثة المذكورة في أسباب أضغاث الأحلام.
والثاني: أن يكون ذلك الأجل أن القوة المتخيلة ركبت لأجل [ذلك
(1) فتكون هذه الرؤية غنية: آخر نسخة (ت) في هذا الفصل. أن القرآن العظيم يدل على أن هذا الطريق هو الأكمل والأفضل في إثبات النبوة: تجد التكملة التي في (ت) وهي ليست في محلها.
والصحيح ما في (ط) ، (ل) أي أنه من أول «وقد لا تكون كذلك» في (ت) في فصل تقرير طريقة الفلاسفة.
(2) سقط (ت) .