فهرس الكتاب

الصفحة 2083 من 2479

[150] أحدهما: أن تحصل جميع الأسباب، والمسببات دفعة واحدة، وقد بينا في برهان إثبات واجب الوجود لذاته: امتناعه.

والثاني: أن يكون كل واحد منها مسبوقا بغيره، لا إلى أول، وهذا هو الحق الذي لا محيد عنه.

ثم نقول: هذه الحوادث تحتمل قسمين: أحدهما: أن يحصل في الوجود، موجود روحاني، ويكون دائما منتقلا من معقول إلى معقول آخر، ومن إدراك إلى إدراك، وبحسب تلك الإدراكات المتعاقبة، والتصورات المتلاصقة، تحدث في هذا العالم. ويجب أن يكون الموجود الروحاني أزليا أبديا سرمديا، ويجب أن يكون شيئا غير الله تعالى. لما ثبت واجب الوجود لذاته: واجب الوجود من جميع جهاته. فيكون التغير عليه محالا، فصاحب هذه الإدراكات المتغيرة: شيء غير الله تعالى.

فقد ثبت: أن القول بوجود أرواح عالية، هي المدبرة لأحوال هذا العالم لا بد منه وبهذا الطريق فلا يتم السعي في إحداث شيء غريب في هذا العالم، إلا بالاستعانة بتلك الأرواح.

وأما القسم الثاني: وهو أن تحصل حركة جسمانية سرمدية دائمة، مبرأة عن المبدأ والمقطع. فنقول: تلك الحركة إما أن [تكون مستقيمة أو مستديرة، والأول باطل لأن تلك الحركة. إما أن [1] ] تمتد إلى غير النهاية، فيلزم وجود أبعاد لا نهاية لها، وهو محال، وإما أن ترجع، وحينئذ يحصل بين نهاية [2] الذهاب، وبداية الرجوع: سكون لما ثبت أنه لا بد وأن يكون بين كل حركتين من سكون، وحينئذ لا تكون هذه الحركة دائمة، مبرأة عن الانقطاع.

فثبت [3] أن كل حركة على الاستقامة، فإنها تنقطع. فوجب: أن تكون كل

(1) سقط (ت) .

(2) بداية (ت) .

(3) فثبت: أن تلك الحركة لا يمكن أن تكون مستديرة (ط) فثبت: أن تلك الحركة لا يمكن أن تكون إلا مستديرة وذلك الخ (ل) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت