فهرس الكتاب
[157] على سبيل الإجمال: أن الثوابت أقوى وأكمل من السيارات.
والوجه الثالث في بيان أن الثوابت أقوى من السيارات: هو أنها أكمل من السيارات في أمور ثلاثة: أولها: أنها أقرب في درجة المعلولية، والعبودية إلى المبدأ الأول من هذه السيارات، وذلك القرب هو المنبع لكل الكمالات.
وثانيها: أنها كثيرة في العدد جدا، والكثرة مظنة القوة، وأيضا:
فالثوابت التي في العظم الأول [أكبر [1] ] قدرا من كل السيارات إلا الشمس.
والعظم في الجرمية، يفيد العظم في القوة.
وثالثها: أنها أبطأ حركة. فيكون بقاؤها في الدرجة الواحدة أدوم. وقد علمت في الطبيعيات: أن دوام المسامتة، يوجب كمال القوة. فثبت بهذه البيانات: أن الكواكب الثابتة أقوى قوة، وأكمل تأثيرا من السيارات.
وأيضا: الأحكاميون اتفقوا على أنه إذا وقع منها على موضع معين من الطوالع، أعطت عطايا قوية إما في السعادة، أو في النحوسة. وإذا ثبت هذا فنقول: إن الأحكاميين اتفقوا على أنهم لم يعرفوا من طبائعها إلا القليل. وإذا كان الأمر كذلك، فقد ظهر الخبط والصعوبة في هذا العلم، بسبب الجهل.
وأما السيارات: فنقول: هب أن طبائعها صارت معلومة، إلا أنه بقيت الصعوبة من وجوه:
الأول: إن امتزاجات الكواكب، ومناسباتها بحسب كل: حد، ووجه، ومثله ومنزل من منازل القمر، ودرجة معينة من الدرجات الثلاثمائة وستين. تصير غير متناهية، وما لا ينتهي لا يمكن معرفته؟
والثاني: هب أن مواضع الكواكب وامتزاجاتها صارت معلومة، إلا أن أحكام طوالع الوقت قد تندفع بحسب الطوالع الأصلية، وبحسب الأحوال
(1) زيادة.