فهرس الكتاب
[162] والسبب الثالث: إنه إذا لم يعتقد في صحة تلك الأعمال. فالظاهر: أنه لا يبالغ في جميع تلك الشرائط، فلا جرم يفوت المقصود.
الشرط الثاني: إنه إذا قرب للأرواح، أنواعا من القرابين، ولم يجد منها أثرا. فالواجب أن لا ينقطع عن ذلك العمل، وأن لا يتركها، فإن من عرف أنه كيف يمكنه التقرب إلى الملك العظيم [من ملوك الأرض [1] ] علم أن تحمل العناء الكثير في هذا العلم: هين. قال «أرسطوطاليس» [2] : «كنت مشتغلا بهذا العلم صباحا ومساء فإن وجدت أثرا حمدته، وإن لم أجد الأثر لم أسيء الظن به وإن طالت المدة وتراخت الأيام ورب شيء كان يعسر، ثم إني كنت ما انقطع عن المطلوب حتى أبلغه» [3] ويجب أن يكون سبيل الطالب لهذا العلم، سبيل العاشق، إذا لم يسامحه معشوقه.
وسبيل من أراد الوصول إلى خدمة ملك ولا يقبله، فإنه يبذل غاية الجهد، رجاء الفوز بالمطلوب. فههنا أولى.
الشرط الثالث: إن من الناس من يظن أن الإنسان لا ينال إلا ما دل عليه طالعه.
واعلم أن الناس في هذا الباب على ثلاث مراتب: فالمرتبة الأولى: الذين تدل طوالعهم الأصلية على كونهم مستعدين لهذا العلم. وهؤلاء إذا اشتغلوا بهذا العلم، وصلوا إلى المطلوب. إلا أنه لما كانت مراتب القوة والضعف غير متناهية في الصلاحية، كانت مراتب الحصول غير متناهية.
المرتبة الثانية: الذين لم يحصل في طوالعهم [لا ما يعين، ولا [4] ] ما يمنع [وهؤلاء إن واظبوا على العمل. وصلوا إلى نصيب كامل.
(1) سقط (ل) .
(2) أرسطالينوس (ل) .
(3) وإن لم أجد للأثر أسيء الظن به، فقرب كل شيء كان بعيدا، ثم إني ما كنت الخ (ت) .
(4) من (ل) .