فهرس الكتاب

الصفحة 2096 من 2479

[163] والمرتبة الثالثة: الذين حصلت في طوالعهم ما يمنع [1] ومراتب الدلائل المانعة غير متناهية، فكذلك مراتب الامتناع غير متناهية.

واعلم أن الوصول إلى هذا العلم، يوجب خروج الإنسان من حد الإنسانية، ودخوله في عالم الملائكية. والكمال في كل شيء عزيز، ولا سيما في أكمل الكمالات، وأعلى الدرجات. ولا ينبغي أن يعتقد الرجل: أن كل أحد هو أهل لهذا العلم، فإذا اشتغل واحد بهذا العلم، ولم يفز منه بطائل، فلا ينبغي أن يجعل ذلك دليلا على بطلان هذا العلم. فإنا نرى الحرف الخسيسة، والصنائع النازلة قد يتعب الإنسان نفسه في تعلمها سنين، ثم إنه لا يتعلمها كما ينبغي [فإذا كان هذا شاهدا في أخس الحرف، فكيف الحال في أعلى الصنائع [2] ].

الشرط الرابع: اتفقوا على أن من شرائط هذا العلم: المبالغة في الكمال، والسبب فيه وجوه:

الأول: إن النفوس الناطقة، قد ثبت أنها من جنس الأرواح الفلكية، فتكون مؤثرة. وهذه الصناعة لو تمت، أفادت السلطنة التامة على الأرواح والأجساد، فإذا وقف الغير على أن إنسانا اشتغل بهذه الأعمال، حصلت النفرة الشديدة في قلوبهم، والرغبة التامة في إبطال تلة الأعمال وإفسادها، فتبطل تلك الأعمال بالكلية.

والثاني: إن إشاعة هذا العلم: على خلاف مصالح العالم. لأن استيلاء الرجل الواحد على كلية العالم: أمر على خلاف نظام العالم.

الثالث: إن الشيء إذا كان عزيزا بولغ في حفظه وكتمانه، فعدم المبالغة في الحفظ والكتمان، يدل على أنه لا وقع له عنده، وقد بينا: أن ضعف الاعتقاد فيه، يوهن هذه الأعمال.

(1) من (ل) .

(2) من (ل) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت