فهرس الكتاب

الصفحة 213 من 2479

[231] أفعال غير متناهية عن القوة الجسمانية.

فقد ظهر من هذا الوجه صحة هذه المقدمات. وإذا ثبت هذا فنقول:

ثبت بالدليل وجود حركات غير متناهية، وثبت بالدليل أنه لا بد لها من مؤثر يؤثر فيها، ومن موجد يوجدها، وثبت بالدليل أن موجد الأفعال الغير متناهية يمتنع أن يكون جسما أو جسمانيا فلم يبق إلا الاعتراف بوجود موجود ليس بجسم ولا بجسماني، وهو المحرك لأجرام الأفلاك والكواكب، وهو المحرك للعناصر بحسب امتزاجاتها التي لا بداية لها، وذلك الموجود هو إله العالم ومدبر العالم. وهذه الطريقة كان قدماء [الفلاسفة من [1] أصحاب أرسطاطاليس يعوّلون عليها في إثبات الإله لهذا العالم.

واعلم أن مذهب المتكلمين: أن القول بوجود حوادث لا أول لها محال، وأنه يجب انتهاء الحوادث إلى حادث هو أول الحوادث. ودلائلهم كثيرة سنذكرها في مسألة الحدوث والقدم. إلا أنا نذكر هاهنا واحدا من تلك الدلائل، فنقول:

إن الدليل على أن [الأمر] [2] كما ذكرناه: أن ماهية الحركة وحقيقتها: أنها انتقال من حالة إلى حالة، وكل ما كان كذلك فإن حقيقته تقتضي أن يكون مسبوقا [بالحالة المنتقل عنها، وكل ما كان كذلك، فإن حقيقته تقتضي أن تكون مسبوقة] [3] بغيرها، فثبت أن حقيقة الحركة وماهيتها تقتضي أن تكون مسبوقة بغيرها. واما [حقيقة] [4] الازل ونفى الاولية فهي تقتضى ان لا تكون مسبوقة بغيرها، وإذا ثبت هذا فنقول: لو فرضنا حركة موجودة في الأزل، فهي لكونها حركة. إما أن تكون مسبوقة بغيرها، أو لكونها أزلية يجب أن لا تكون مسبوقة بغيرها. وذلك يوجب الجمع بين النقيضين، وهو محال. فيثبت بهذا البرهان: أنه لا بد للحركات من أول، ومن بداية، وإذا ثبت هذا فنقول: إنه قبل ذلك الوقت الذي هو أول الحركات، إما أن يقال: كانت

(1) من (ز) .

(2) من (ز) .

(3) من (ز) .

(4) سقط (س) . والأول (ز) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت