فهرس الكتاب

الصفحة 214 من 2479

[232] الأجسام بأسرها معدومة ثم وجدت وتحركت، أو يقال: الأجسام وإن كانت موجودة إلا أنها كانت واقفة ساكنة، فلما جاء ذلك الوقت أحدث في حركاتها السريعة، بعضها إلى المشرق وبعضها إلى الغرب، وبعضها إلى الشمال، وبعضها إلى الجنوب. وعلى كلا التقديرين فصريح العقل يشهد بافتقارها إلى إله يحركها ويدبرها. وأما إن قلنا: إنها كانت معدومة [محضة] [1] ثم وجدت وتحركت، فالعقل يقضي بافتقارها إلى الموجد، وأما إن قلنا: إنها كانت موجودة، [2] ولكنها كانت واقفة ثم ابتدأت من ذلك الوقت بالحركة فإن العقل أيضا يقضي بافتقارها إلى المحرك والمدبر، فثبت أن حركات الأفلاك تدل على جميع الاعتبارات، على افتقارها إلى مدبر يدبرها [ومحرك يحركها. واعلم أن الفلاسفة. قالوا: حركات الأفلاك لا أول لها، فوجب افتقارها إلى محرك يحركها، ومدبر يدبرها] [3] والمتكلمون قالوا: حركات الأفلاك لها أول.

فوجب افتقارها إلى محرك ومدبر. ويمكن أيضا أن يقال: هذه الحركات إما أن يقال: إنه لا أول لها، وإما أن يقال: لها أول.

فإن قلنا: إنه لا أول لها وجب افتقارها إلى الإله الذي ليس بجسم ولا بجسماني بالطريق الذي ذكره الفلاسفة، وإن قلنا: إن تلك الحركات لها بداية، ولها أول، وجب أيضا افتقارها إلى المؤثر المحرك بالطريق الذي ذكره المتكلمون.

فظهر أن على جميع التقديرات لا بدّ من الاعتراف بوجود إله لهذا العالم يدبره ويتصرف فيه كيف [شاء] [4] وأراد: ألا لهُ الْخلْقُ والْأمْرُ تبارك اللهُ ربُّ الْعالمِين [5] [وبالله التوفيق] [6] .

(1) من (س) .

(2) معدومة (س) .

(3) من (س) .

(4) من (س) .

(5) الأعراف 54.

(6) من (ز) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت