فهرس الكتاب

الصفحة 2136 من 2479

[12] القدرة والداعي يستلزم حصول الفعل، إلا أن الملزوم واللازم إنما يحصلان بقدرة الله تعالى كما أن الجوهر والعرض متلازمان، ومع ذلك فإنهما لا يوجدان إلا بقدرة الله تعالى.

والقول الرابع: إن المؤثر في حصول الفعل هو قدرة العبد على سبيل الاستقلال. وهذا هو قول المعتزلة [1] ثم هؤلاء اختلفوا في مواضع:

فالأول: إن تأثير القدرة في حصول الفعل. هل هو موقوف على حصول الداعي؟ أما «أبو الحسين» فقد اضطرب قوله فيه. فكلما تكلم مع الفلاسفة في قولهم: لم خصص الله إحداث العالم بالوقت المعين، دون ما قبله أو ما بعده؟ قال: «الفعل لا يتوقف على الداعي» وكلما تكلم في سائر المسائل مع أصحابه. قال: «الفعل يتوقف على الداعي، وأن الرجحان من غير المرجح:

باطل في بدائه العقول».

وأما مشايخ المعتزلة فأكثرهم [لا يوقفون [2] ] حصول الفعل على الداعي. ثم إذا قلنا: إن الفعل يتوقف على الداعي. فهل يصير الفعل واجب الوقوع عند حصول الداعية الخالصة؟ فالأليق بكلام «أبي الحسين» أنه يسلم الوجوب. وقال صاحبه «محمود الخوارزمي» : «إن الفعل عند [3] حصول الداعي يترقى من حد التساوي، ولكن لا ينتهي إلى حد الوجوب، بل يصير أولى بالوقوع» .

والثاني: إن العلم بكون العبد موجدا لأفعال نفسه: علم ضروري [4] أو نظري؟ فالجمهور من مشايخ المعتزلة اتفقوا على أنه علم نظري. وأما «أبو

(1) يقول القاضي عبد الجبار في المجموع: «إن الفعل إنما يقع من أحدنا، لمكان الدواعي. ولولاها لم يقع. فيجب أن يكون القادر، من يصح اختصاص الدواعي به» [ص 26المجموع في المحيط بالتكليف]

(2) سقط (ل) .

(3) في (م) .

(4) نظري أو ضروري (ط) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت