فهرس الكتاب

الصفحة 2145 من 2479

[23] صار [1] المرجوح ممتنعا، صار الراجح واجبا. ضرورة أنه لا خروج عن النقيضين فثبت: أن صدور الفعل عن العبد، موقوف على أن يفعل غيره فيه هذا المرجح.

واعلم: أنه متى فعل ذلك الغير فيه ذلك المرجح، وجب صدور الفعل عنه. فثبت: أن مجموع القدرة مع الداعي، يوجب الفعل، وأنه تعالى، إن خلقهما: وجب الفعل. وإن لم يخلق مجموعهما: امتنع الفعل. فثبت: أن العبد غير مستقل بنفسه في الفعل وفي الترك. وهو مطلوب.

فإن قيل: هذا الاستدلال في مقابلة البديهيات، فيكون مردودا.

بيان أنه في مقابلة البديهيات: إن على هذا التقدير، متى حصل مجموع القدرة مع الداعي، كان الفعل واجب الوقوع، ولم يكن للعبد مكانة واختيار في الفعل. فعلى هذا التقدير، يكون حال العبد دائرا بين أن يجب [2] صدور الفعل عنه، وبين أن يمتنع صدور الفعل عنه. وعلى هذا التقدير: يلزم أن لا يكون للعبد مكنة واختيار في الفعل والترك. وذلك باطل في بدائه العقول.

لأننا نجد من أنفسنا وجدانا ضروريا أنا إن شئنا الفعل فعلنا، وإن شئنا الترك تركنا. فثبت: أن ما ذكرتموه من الدليل: واقع في مقابلة البديهيات. فوجب أن لا يستحق الجواب.

سلّمنا: أن ما ذكرتم من الدليل غير واقع في مقابلة البديهيات إلا أننا نقول: هذا الدليل الذي ذكرتم، مطرد بعينه في الغائب. وذلك لأن كل ما لا بد منه في كونه تعالى مؤثرا في العالم. إما أن يقال: إنه كان حاصلا في الأزل، أو ما كان حاصلا في الأزل. فإن كان الاول، فحينئذ يلزم أن يقال: إن مجموع الأمور التي لأجلها كان الباري مرجحا لوجود العالم على عدمه، كان حاصلا في الأزل. وأنتم زعمتم: أنه متى حصل الرجحان، فقد حصل الوجوب. وعلى هذا التقدير يلزم كونه تعالى: موجبا بالذات، لا فاعلا بالاختيار. وإن كان الثاني: نقلنا الكلام في

(1) كان (م) .

(2) يوجب (ط)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت