[24] حدوث تلك الامور، ولا يتسلسل. بل ينتهي إلى الصفات الأزلية. وحينئذ يعود الإلزام المذكور، وهو كونه تعالى موجبا بالذات. ثم نقول: لم لا يجوز أن يقال: القادر على الفعل وعلى الترك: يمكنه أن يرجح جانب الفعل، على جانب الترك. وبالعكس من غير مرجح. ألا ترى: أن الهارب من السبع، إذا ظهر له طريقان متساويان. فإنه يختار أحدهما على الآخر، لا لمرجح.
والعطشان إذا خير بين قدحين متساويين [فإنه يختار أحدهما على الآخر، لا لمرجح [1] ] والجائع إذا خير بين أكل رغيفين. فإنه يختار أحدهما دون الثاني، لا لمرجح. فثبت: أن القادر يمكنه ترجيح أحد الطرفين على الآخر لا لمرجح [2] .
سلمنا: أنه لا بد في الفعل من الداعي، وأن حصول تلك الداعية بخلق الله تعالى. لكن لم قلتم: إن عند حصول تلك الداعية: يجب الفعل؟
ولم لا يجوز أن يقال: إن عند حصول تلك الداعية، يصير الفعل أولى بالوقوع، مع أنه لا تنتهي تلك الأولوية إلى حد الوجوب؟
بيانه: وهو القادر لما كانت نسبة قادريته إلى الضدين على السوية، امتنع صدور أحدهما بدلا عن الثاني. لأن الاستواء يناقض الرجحان. أما إذا دعاه الداعي إلى فعل أحد الضدين، صار ذلك الضد أولى بالوقوع. لكن بشرط أن لا تنتهي تلك الأولوية إلى حد الوجوب. فلأجل أنه حصل الرجحان، بسبب حصول تلك الداعية، لا يلزم رجحان أحد الطرفين المتساويين على الآخر، لا لمرجح. ولأجل أن تلك الأولوية، لما انتهت إلى حد الوجوب، لم يلزم الجبر.
وحصل الامتياز بين المؤثر الموجب بالذات، وبين الفاعل بالاختيار. أما قوله:
«إنه حال الاستواء، لما كان ممتنع الوقوع، كان حال المرجوحية أولى بالامتناع [وإذا امتنع [3] ] المرجوح، وجب الراجح. ضرورة: أنه لا خروج عن النقيضين» .
(1) زيادة
(2) يقول القاضي عبد الجبار بعدم المرجح في حالة الإلجاء يقول: «إذا ألجئ إلى الهرب من السبع، وهناك طرق ينجو بكلها، فإنه يقدر على سلوك كل واحد منها، بدلا من الآخر» [ص 49المجموع] .
(3) من (ط، ل)