[25] فنقول: هذا مغالطة. وذلك لأن الفعل كان معدوما. وعدمه كان مستمرا من الأزل إلى الأبد. والعدم المستمر لا يحتاج إلى المقتضى. فنقول:
عند حصول الداعية المرجحة لجانب الوجود. الأولى دخوله في الوجود. وإن كان لا يمتنع بقاؤه على ذلك العدم الأصلي المستمر. ولا نقول: إن هذه القدرة إنما تترجح بسبب الداعية المرجوحة، وهي [1] داعية الترك. لأن بقاء المعدوم على عدمه الأصلي، لا يحتاج إلى مرجح، بل يكون استمراره على ما كان عليه، لنفسه. وعلى هذا التقدير، فقد زال المحال الذي ذكرتموه.
والجواب عن السؤال الأول: إننا نسلم: أنا نجد من أنفسنا: أنا إن شئنا الفعل: فعلنا. وإن شئنا الترك: تركنا. ولكنا لا نجد من أنفسنا: أنا إن شئنا [أن نشأ [2] ] الفعل: حصلت لنا مشيئة الفعل. وإن شئنا أن نشأ الترك: حصلت لنا مشيئة الترك. وإلا لعاد الكلام في تلك المشيئة. ويلزم افتقارها إلى مشيئة ثالثة. ويلزم التسلسل. بل نجد قطعا ويقينا من أنفسنا:
أنه قد يحصل في قلبنا مشيئة الفعل، لا لأجل مشيئة أخرى سابقة عليها [وقد يحصل مرة أخرى مشيئة الترك، لا لأجل مشيئة أخرى سابقة عليها [3] ] ونجد أيضا: أنه إذا حصلت المشيئة الجازمة للفعل، في [4] قلوبنا، فإنه يحصل الفعل لا محالة. وإذا حصلت المشيئة الجازمة للترك في قلوبنا [5] حصل الترك. فإذا اعتبرنا هذه الامور، علمنا: أنه ليس حصول المشيئة فينا: بنا. وليس ترتب الفعل [الحصول [6] ] مشيئة الفعل: بنا بل هذه أمور مترتب بعضها على البعض. والمبدأ [7] من خلق الله. فيكون الكل من الله. فثبت بما ذكرنا: أن هذا الاعتبار الذي نجده من أنفسنا: من أدل الدلائل على أن الكل من الله، وأن الانسان مضطر في صورة مختار.
وأما السؤال الثاني: وهو طلب الفرق بين المؤثرات الطبيعية، وبين
(1) وهذه (م) .
(5) قلبنا (ط، ل)
(2) من (ط)
(6) من (ط، ل)
(3) من (ط، ل)
(7) ومبدأ [الأصل]
(4) حصلت في قلوبنا (م)