فهرس الكتاب

الصفحة 2155 من 2479

[33] وبحصول الترك عند إرادة الفعل إذا كان لا مانع له عن المراد. أمر لا يجوزه عاقل أصلا.

فثبت بهذه الوجوه: أنه متى حصل الرجحان، لزم القول بالوجوب.

وذلك يبطل ما ذكروه من الاحتمال.

وبالله التوفيق

البرهان الثاني على ما ذكرناه

أن نقول:

لا شك أن كل موجود. فهو إما أن يكون واجب الوجود لذاته، أو لا يكون. والقسم الأول هو الله سبحانه والقسم الثاني هو كل ما سواه. وهذا القسم تكون حقيقته [قابلة للعدم، وقابلة للوجود. أما كونها قابلة للعدم، فلأن حقيقته [1] ] إن لم تكن قابلة للعدم، كان [واجب [2] ] الوجود لذاته.

وكنا قد فرضنا: أنه ليس كذلك. هذا خلف.

وأما كونها قابلة للوجود. فلأنا فرضناها موجودة.

ولو لم تكن تلك الحقائق قابلة للوجود، لما كانت موجودة. فثبت: أن كل ما سوى الله سبحانه، فإن حقيقته قابلة للعدم، وقابلة للوجود. وكل ما كان كذلك، فهو مفتقر إلى المؤثر. فكل ممكن، فهو مفتقر إلى المؤثر.

والشيء الذي يفتقر إليه كل الممكنات لا يكون ممكنا. وإلا لكان ذلك الممكن مفتقرا إلى [نفسه [3] ] فثبت: أن جميع الممكنات مستندة في سلسلة الحاجة والافتقار إلى واجب الوجود.

[ولا شك أن أفعال العباد، قسم من أقسام الممكنات، فوجب القطع

(1) من (ط، ل) .

(2) من (ط) .

(3) من (ط، ل) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت