فهرس الكتاب

الصفحة 2158 من 2479

[36] وبالعكس. بل قد يكون قويا في الهندسة، ضعيفا في الحساب، مع قرب أحد العلمين من الآخر.

وإذا وقفت على ما ذكرناه، أمكنك استقراء أحوال الخلق، وتفاوت طبائعهم، في كون كل واحد منهم مستعدا لصناعة، وبعيدا عن صناعة أخرى. والاستقراء يدل أيضا: على أن ذلك التفاوت ذاتي غريزي جوهري، لا يمكن زواله البتة. وإلى هذا المعنى أشار صلوات الله [وسلامه [1] ] عليه بقوله: «الناس معادن. كمعادن الذهب والفضة» وقال أيضا: «الأرواح جنود مجندة» .

[والخطباء [2] ] والشعراء يذمون ويمدحون بهذه المعاني فيقولون: فلان [له [3] ] نفس كريمة سخية. وفلان له نفس لئيمة نذلة ضعيفة. بل لو اعتبرنا وتأملنا، لعلمنا أن تفاوت الخلق في هذه المعاني، قد يكون الأكثر [4] جبليا غريزيا. حتى أن النفس النذلة، لو اجتمع العالمون في إزالة تلك النذالة عنها، فإنها لا تزول. و [لا [5] أعني بهذا: أفعال النذالة والخزية. فإن تلك الأفعال قد تتبدل بالتكلف. وإنما أعني به: الأخلاق النفسانية، والملكات الغريزية.

والسبب الثاني من الاسباب الداخلية: اختلاف أحوال الأمزجة. فإن من كان حار المزاج. وخصوصا مزاج الدماغ. فإنه يكون شديد الغضب، مشوش الفكر. ومن كان بارد الدماغ، كان بليدا، ناقص الفكر. ومن كان يابس الدماغ، فإنه تضعف عليه الأفكار لأن دماغه بسبب ما فيه من اليبس، لا يقبل الصور النفسانية، قبولا سهلا. ومن كان رطب الدماغ، فإنه لا يكمل فكره. لأن الصور الدماغية، تصير منحجبة عن الدماغ، زائلة عنه، بسبب ما فيه من الرطوبة.

والسبب الثالث من [الأسباب [6] ] الداخلية: اختلاف أشكال

(1) من (ل) س

(4) الأكبر (ط) .

(2) من (م، ل) .

(5) من (ط، ل) .

(3) من (م، ل) .

(6) من (ط، ل) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت