فهرس الكتاب
[37] الأعضاء. فإن كبر مقدم الرأس، يفيد قوة التخيل. وكبر مؤخر الرأس، يفيد قوة الحفظ. وجودة شكل الرأس، يفيد جودة الفكر، وانتظام الأحوال السياسية. وهذه أمور، من اعتبرها وتتبع أحوالها، عرف أن الأمر كما ذكرناه.
وكتب الأخلاق والفراسة والطب، ناطقة بصحة ما ذكرناه. دالة على تفاصيل أحوالها، وتعيين أسبابها. فثبت [أن [1] ] اختلاف مراتب هذه الامور الثلاثة، يوجب اختلاف [أحوال [2] ] القوى المدركة، واختلاف أحوال القوى المحركة. أعني اختلاف الأحوال في السخاوة والبخل، والفظاظة والرقة، والبلادة والذكاء. وأشباهها.
وأما الأسباب الخارجية من ذات الإنسان. فهي أيضا أمور ثلاثة: [أولها [3] ] الألف والعادة وذلك لأن النفس الناطقة خلقت في مبدأ الفطرة، خالية من [4] ] العقائد والأخلاق. واستماع الكلام ممن يعظم الاعتقاد في صدقه: يوجب أن يجعل الاعتقاد في حسن ذلك الشيء. ويكون الموجب:
موجبا [أن يجعل الاعتقاد [5] ] متأكد الأثر.
إذا عرفت هذا، فنقول: الإنسان إذا سمع في أول عمره، ومبدأ صباه: أن المذهب الفلاني: مذهب حق حسن صواب مرغوب فيه. وأن ضده باطل [غير مرغوب [6] ] فيه. فقد ثبت وجوب تلك التصورات في نفسه، خالية عن التصورات المضادة لتلك التصورات التي ذكرناها. لأن نفوس الصبيان خالية عن جميع التصورات. وذلك الاستماع يوجب حصول ذلك الاعتقاد الفاعل. وإذا لقى العامل الخالي عن العائق، حصل الأثر لا محالة.
(1) من (ط، ل) .
(2) من (ط، ل) .
(3) الأمور الثلاثة هي: الإلف والعادة واستماع الكلام ممن يعظم الاعتقاد في في صدقه.
(4) سقط (ط)
(5) يوجب (م) .
(6) من (ل) .