فهرس الكتاب

الصفحة 2172 من 2479

[50] الخامس: إن الإيمان في نفسه من قبيل الممكنات، نظرا إلى ذاته وعينه.

فوجب أن يعلمه الله من الممكنات الجائزات. إذ لو لم يكن كذلك، لكان ذلك العلم جهلا، وهو محال. وإذا [كان [1] ] علم الله من الممكنات الجائزات، التي لا يمتنع وجوده ولا عدمه ولو صار بسبب العلم واجبا لزم أن يجتمع على الشيء الواحد: كونه من الممكنات، وكونه ليس من الممكنات. وهو محال.

السادس: إن الأمر بالمحال: عبث وسفه، فلو جاز ورود الشرع به في بعض الصور، لجاز وروده به في بقية الصور. فوجب أن لا يمتنع من الباري تعالى: أن يظهر المعجزات على أيدي الكاذبين، وأن لا تمتنع أقوال الكتب المشتملة على الكذب والأضاليل. وعلى هذا التقدير لا يبقى وثوق بصحة نبوة الأنبياء عليهم السلام، ولا بصحة القرآن. بل يجوز أن يكون كله كذبا. ولما بطل ذلك، علمنا: أن العلم بعدم الإيمان، والخبر عن عدم الإيمان، لا يقتضي انقلاب الإيمان محالا.

السابع: لو جاز ورود الأمر بالمحال في هذه الصورة، لجاز ورود أمر الأعمى بنقط المصحف، وورود أمر الزّمن بالطيران في الهواء، وأن يقال لمن قيد يداه ورجلاه، وألقى من شاهق جبل: لم لم يطر إلى الفوق؟ ولما لم يجز شيء من ذلك في العقول، علمنا: أنه لا يجوز ورود الأمر بالمحال. ثم إنا أجمعنا على أن الله تعالى أمر من علم منه أنه لا يؤمن. فدل ذلك على أن العلم بالعدم، لا يدل على الامتناع.

الثامن: لو جاز ورود الأمر بالمحال، لجاز بعثة الأنبياء الى الجمادات، وإنزال الكتب عليها، وإنزال الملائكة عليها، لتبليغ التكاليف إليها، حالا بعد حال. ومعلوم أن ذلك سخرية، وتلاعب بالدين.

التاسع: إن العلم بوجود الشيء، لو اقتضى وجوبه، لأغنى هذا العلم عن الإرادة والقدرة، فوجب أن لا تدل حدوث الأفعال على كونه تعالى قادرا مريدا. وذلك قول الفلاسفة القائلين بالموجب.

(1) من (م، ل) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت